فهرس الكتاب
قوله: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} الألف في أسفا منقلبة عن ياء المتكلم - وقيل: ألف الندبة وحذفت هاء السكت 88.
والمعنى: أن يعقوب أعرض عنهم كارها ما جاءوه به من خبر أخيهم حتى ساء ظنه بهم أكثر ولم يصدقهم؛ بل إنه أخذ قي التفجع والأسى والاستزادة من ذكرى حبيبه يوسف فعادوه الحزن البالغ والبكاء الحرور حتى ابيضاض العينين وهو العمى {مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} فقد ابيضت عيناه من فرط الحزن والبكاء {فهو كظيم} أي شديد الكظم - والكظيم، الذي يكتم حزنه في نفسه ويمسك همه في صدره فلا يرسله بالشكوى والغضب والضجر - وقيل: كظيم بمعنى مكروب ومكمود وهو الذي تغير لونه 89.
قوله: {قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} {تفتأ} ، جواب القسم {تالله} وهو على حرف لا، أي لا تفتأ - و {تفتأ} فعل ناقص بمعنى لا تزال، فيرفع الاسم وهو الضمير، وينصب الخبر وهو الجملة من قوله {نذكر} أي لا تزال ذاكرا 90.
والمعنى: أنك لا تزال تذكر يوسف {حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا} أي إلى حال القرب من الهلاك - والحرض هو الإشفاء على الموت، أو الفساد في البدن وفي العقل - أو هو الرجل الفاسد المريض - يقال: حرض الرجل يحرض حرضا بفتح الراء - ويستوي فيه المفرد والمثنى والمذكر والمؤنث 91.
قوله: {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ} البث، هو أشد الحزن، كأنه لفرط شدته لا يطاق ولا يحتمل - والمعنى: أنني لا أشكو همومي وأحزاني إلى أحد سوى الله - بل إنني أشكو همي البالغ وحزني العميق إلى الله وحده {وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} أي أرجوا من الله كل خير؛ فغني لأظن أن رؤيا يوسف لن تمضي عبثا بل سيكون لها عظيم التأويل وكبير الشأن عندما يضار إلى استبانة معناها فتتجلى لنا الرحمة من الله الذي لا يقنط منه غير الخاسرين 92.
قوله تعالى: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ 87 َلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} .