قوله: {ومنافع للناس} منافع الحديد المستفادة كثيرة وهي مما يستعمله الناس في بيوتهم من الأواني، وفي مصانعهم ومزارعهم من آلالات والمعدات على اختلاف أشكالها ومنافعها ومسمياتهم.
قوله: {وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب} معطوف على قوله: {ليقوم الناس بالقسط} أي أرسل الله رسله للناس وأنزل معهم الكتب والحق والعدل وجعل لهم من الحديد ما فيه سلاح وبأس ليستبين المؤمنون الذين ينصرون الله ورسله بالغيب عنهم - أي وهم لا يرونهم - قال ابن عباس: ينصرونه ولا يبصرونه {إن الله قوي عزيز} الله قوي على أخذ من خالفه وبارزه بالمعصية والظلم وشاقّه بالجحود والعتو والفسق عن دينه وشرعه {عزيز} أي منيع الجانب لا يغلبه غالب 13.
قوله تعالى: {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون 26 ثم قفّينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون} .
أرسل الله للناس رسلا مبشرين ومنذرين وهم من نسل نوح وإبراهيم إذ جعل في ذرتهما الكتاب، فآمن في الناس من آمن وأعرض من أعرض وهم الأكثرون.
وهو قوله سبحانه: {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب} لقد أرسل الله نوحا وإبراهيم لهداية الناس ولتبصيرهم بدين الحق واستنقاذهم من الغيّ والضلال - ثم جعل النبوة والكتب المنزلة على النبيين منهم - وكذلك كانت النبوة في ذريتهما، وعليهم أنزلت الكتب: وهي التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وسائر الكتب المنزلة {فمنهم مهتد} أي فمن ذرية نوح وإبراهيم مهتدون إلى الحق ملتزمون عقيدة التوحيد {وكثير منهم فاسقون} كثير من ذرية نوح وإبراهيم خارجون عن طاعة الله جامحون للضلال والمعصية.
27 - (ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ)
قوله: {ثم قفينا على آثارهم برسلنا} يعني، ثم أتبعنا على آثار نوح وإبراهيم برسلنا الذين أرسلناهم من بعدهما، كموسى وإلياس وداود وسليمان ويونس وغيرهم من المرسلين {وقفينا بعيسى ابن مريم} أي أتبعنا على آثارهم بعيسى ابن مريم، فهو من ذرية إبراهيم من جهة أمه مريم {وآتيناه الإنجيل} وهو الكتاب الذي أنزله الله هداية لبني إسرائيل.