فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 2536

الوسوسة، الصوت الخفي، وحديث النفس بما لا نفع فيه ولا خير - والوسواس اسم الشيطان 15 - والمعنى: أن إبليس بما أوتي من قدرة ذاتية على التزيين والتغرير والإيحاء للنفس من داخلها بما يغريها ويغويها قد ألقى وسوسته لآدم وزوجه لكي يغويهما بعصيانهما أمر ربهما - فقد وسوس إبليس لهما {ليبدي لهما ما روي عنهما من سوآتهما} السوءات جمع سوأة، وهي العورة ويراد بها الفرج، لأن ظهوره يسوء صاحبه - واللام لم كي؛ أي لكي يظهر لهما ما غطي أو ستر من عوراتهما - وكانت عوراتهما مستورة بنور الله، فلما عصيا زال عنهما النور فانكشفت عوراتهما.

قوله: {وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين} ذلك من تغرير إبليس وخداعه لآدم وزوجه - فإن إبليس لا يألو سبيلا أو حلية في إغواء آدم وذريته وإفسادهم - فها هو كشأنه في الإفساد والتضليل، يراوغ آدم ويخادعه بزعمه الكاذب المكشوف أن الله ما نهاكما عن الأكل من هذه الشجرة {إلا أن تكونا ملكين} أي كراهة أن تكونا ملكين - أو لئلا تكونا ملكين تعلمان الخير والشر وتستغنيان عن الشهوات.

قوله: {أو تكونا من الخالدين} أي الذين لا يموتون بطبيعتهم، أو الذين يلبثون في الجنة ماكثين خالدين.

قوله: {وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين} لكما، متعلق بمحذوف - والتقدير: إني ناصح لكما لمن الناصحين 16 - وقاسمهما، أي أقسم أو حلف لهما، بصيغة فاعلهما من اجل المبالغة - والمعنى: أن إبليس أقسم لآدم وزوجه إنه لمن ينصح لهما في مشورته لهما وفي أمرهما بالأكل من الشجرة.

كذلك يكذب إبليس ويخادع ويفتري على الله الكذب وهو يصطنع من الأساليب والحيل ما يغرر به البعاد فيضلهما تضليلا - وكذلك جنود إبليس من البشر في كل زمان، فإنهم ليسوا أقل براعة ولا فظاعة في التحيل والخادع واصطناع المخططات والبرامج المذهلة لإيقاع البشرية في الفساد والضلال ولإغواء المؤمنين بالغ الإغواء ليبعدهم عن دينهم وليحرفوهم عن ملة الإسلام حرفا كليا إن استطاعوا وليثيروا في نفوس المسلمين على امتداد بلادهم وأوطانهم الشبهات والشكوك في منهج الله، منهج الإسلام سواء كان ذلك بالترغيب الناعم المصطنع، المموه بزخرف القول أو بالترهيب بكل ألوان التنكيل والتخويف والترويع 17.

22 - (فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت