قوله: {وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ} يعني من تصرف عنه جزاء السيئات يوم القيامة أو تحفظه من العذاب {فَقَدْ رَحِمْتَهُ} غشيته برحمتك الواسعة ونجيته من العذاب وجزيته الجنة {وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} الإشارة إلى ما تقدم من تنجيتهم من العذاب وإدخالهم الجنة؛ فإنه هو الجزاء الكريم الذي لا يعدله في الحسن والكمال جزاء 6.
قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10) } .
المقْتُ: أشد الغضب - وهنا يبين الله حال الخاسرين في النار وما يغشاهم من التعْس والتعنيف والتوبيخ ومقت الله إياهم، حتى إنهم أنفسهم يمقتون أنفسهم - فقد قال المفسرون: لما رأى الكافرون أعمالهم يوم القيامة ونظروا في كتاب أعمالهم وأدخلوا النار فعاينوا العذاب الشديد مقتوا أنفسهم بما أسلفوه من سوء الفعال وقبيح الأعمال.
وحينئذ ينادون وهم في النار: لَمَقْتُ الله إياكُم في الدنيا أشدُّ من مقتكم أنفسَكم اليوم - وهذه زيادة في التنكيل بالمكذبين الخاسرين وقد طرحوا في النار جزاء نكولهم عن دين الله - وقيل: معناه، لمقت الله إياكم الآن أكبر من مقت بعضكم لبعض.
قوله: {إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ} منصوب بمقدر، وتقديره: اذكروا حين تدعون 7 وذلك تعليل لمقتهم بما قدموه من الكفر وسوء الفعال؛ أي واذكروا حين دعائكم إلى الإيمان بالله فتجحدون وتكذبون وتأبون إلا الشرك والباطل.
قوله: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} {اثْنَتَيْنِ} ، نعت لمصدر محذوف؛ أي أمتنا إماتتين وأحييتنا إحياءتين اثنتين - والمراد بالإماتتين، خَلْقهم أمواتا أولا؛ إذ كانوا نُطفا لا روح فيها، ثم إماتتهم عند انقضاء آجالهم بعد أن كانوا أحياء في الدنيا - وأما المراد بالإحياءتين: الإحياءة الأولى في الدنيا، ثم إحياءة البعث.
قوله: {فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا} ذلك اعتراف منهم بذنوبهم بعد أن عاينوا عذاب النار وأيقنوا أنهم مكبكبون في الجحيم، فقالوا: اعترفنا بما أسلفنا من الذنوب والسيئات في الدنيا من تكذيب وإشراك وتلبُّس بالسيئات والمعاصي - يقولون ذلك وقد غشيهم من الندامة والحسرة ما غشيهم وهم حينئذ موقنون أنهم لا ينفعهم الاعتراف أو الندم.
قوله: {فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ} يعني هل من سبيل إلى خروج لنا من النار ورجوع إلى الدنيا - ذلك هو تمنِّي الخاسرين يوم القيامة عند معاينة العذاب؛ وذلك لفرط ما يصيبهم من الذعر، وفرط ما يحيط بهم من شدة البأس والقنوط.
قوله: {ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ} الإشارة عائدة إلى ما هم فيه من الفزع والعذاب والقنوط - وذلك سببه أنكم إذا دُعيتم إلى عبادة الله وحده كفرتم وأعرضتم عن دينه وأشركتم معه غيره من الأصنام والأنداد.