فهرس الكتاب

الصفحة 1914 من 2536

قوله: {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ} أي جعل الله له الحديد ليّنا طريّا حتى كان في يده كالطين فيصرفه كيف يشاء من غير نار ولا ضرب بمطرقة.

قوله: {أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ} {أَنِ} مفسرة بمعنى أي و {سَابِغَاتٍ} جمع سابغة وهي الدرع الواسعة 6.

والمعنى: اعمل دروعا من الحديد اللين {وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} {السَّرْدِ} ، معناه الثقب، والمسرودة المثقوبة 7 والمعنى في قول المفسرين: لا تغلظ المسامير فيتسع الثقب ولا توسع الثقب فتقلقل المسامير منها.

قوله: {وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} المخاطب داود وأهله - والمعنى: اعملوا بطاعة الله فإن الله رقيب عليكم، خبير بأعمالكم 8.

قوله تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} .

تقرأ سليمان بالنصب والرفع - فبالنصب، بفعل مقدر وتقديره: وسخرنا لسليمان الريح - وتقرأ بالرفع على الابتداء - والمعنى: له تسخيرُ الريح 9 وعامة القراء على نصب سليمان - فهذه الآية يعطف الله فيها بذكر سليمان وما أوتي من معجزة وتكريم على ما أوتي أبوه داود عليهما الصلاة والسلام وهو قوله: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ} أي وسخرنا الريح لسليمان تحمل بساطه {غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} أي تغدو الريح مسيرة شهر وتروح مسيرة شهر - قال الحسن البصري: كان يغدو على بساطه من دمشق إلى اصطخر ويذهب رائحا من اصطخر فيبيت بكابل وبين دمشق واصطخر مسيرة شهر كامل للمسرع، وبين اصطخر وكابل شهر كامل للمسرع - وبساط سليمان عبارة عن مَرْكب من خشب تركب فيه الجن والإنس، وترفعه الشياطين المسخرة لسليمان - فإذا ارتفع المركب أتت الريح الرخاء فسارت به وساروا معه إلى حيث يريد.

قوله: {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ} {الْقِطْرِ} معناه النحاس المذاب 10 أي أسأل الله له النحاس كما ألان الحديد لأبيه داود فكان كما ينبع الماء من العين - ولذلك سماه عين القطر باسم ما آل إليه، وذلك كقوله: {إني أراني أعصر خمرا} والمعنى: أذبنا له عين النحاس وأخرجناها له.

قوله: {وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ} يعني من الجن من سخرنا لسليمان فيطيعونه ويأتمرون بأمره وينتهون لنهيه ويعملون بين يديه بأمر الله وتسخيره - ما يشاء من البنايات وغيرها.

قوله: {وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ} أي من يعْدِلْ من الجن {عَنْ أَمْرِنَا} أي عن طاعة سليمان نصله النار المستعرة والحريق المتوقد اللاهب وذلك في الآخرة وهو قول أكثر المفسرين - وقيل: المراد بذلك عذاب الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت