فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 2536

وإذا انبرم العقد للإمام فنصب خليفة للمسلمين ثم أصبح بعد ذلك فاسقا فسقا ظاهرا معلوما، فإنه تتفسخ إمامته ويخلع بفسقه الظاهر المعلوم، ووجه ذلك: أن للإمام إنما نصب للإمامة لتنفيذ شريعة الله بين العباد بإقامة الحدود واستيفاء الحقوق والنظر في شؤون المسلمين بما يصلح حالهم، فإذا بات الإمام فاسقا كان ذلك مدعاة لإبطال ما أقيم لأجله، والحيلولة دون قيامه بواجب الرعاية للمسلمين فوجب بذلك خلعه، وهو قول الجمهور وقال آخرون: لا ينعزل بالفسق بل ينعزل بالكفر أو بترك شيء من الشريعة، وذلك للخير:"إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان".

وإذا انعقدت الإمامة لأحد المسلمين باتفاق أهل الحل والعقد وجب على الناس جميعا أن يبايعوه على السمع والطاعة وإقامة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن أبى البيعة لعذر عذر، أما من أبى لغير عذر كان ناكفا مريئا فيجبر على المبايعة كيلا تفترق كلمة المسلمين - 34

قوله: (ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك (تسبيح الله هو تنزيهه عن النقائص والعيوب وذلك من السبح وهو لغة الذهاب، أي أن المسبح ذاهب في عبادة الله وتقديسه وفي تنزيهه عما لا يليق بجلاله، أما التقديس فهو التطهير ويؤخذ من ذلك المقدس والقدس أي الظاهر النقي، ومنه بيت المقدس حيث يتطهر العبد فيه بالعبادة والصلاة والتحنث من الأخطاء والذنوب.

قوله: (قال إني أعلم ما لا تعلمون (الله جل وعلا يعلم ما لا تعلمه الملائكة، إنه سبحانه عليم بما كان وما هو كائن أو سوف يكون وقد جاء في إعراب (أعلم (قولان: أحدهما أن ذلك فعل مضارع وهو في تقديرنا الراجح، وعلى ذلك تكون ما اسم موصول في محل نصب مفعول به وقيل: اسم بمعنى عالم فيكون بذلك مضافا، وما مضافا إليه والله سبحانه وتعالى عالم بما سيكون عليه هذا الإنسان الخليفة وبما سيؤول إليه من أحداث ومعطيات وما يتحقق على يديه من ظواهر غاية في الضخامة والعجب، وغاية في الأهمية وبالغ التأثير بما ينطوي عليه ذلك كله من جليل القضايا في العقيدة والإيمان وما ينشأ عن ذلك من روائع ومثاليات تحار لها الملائكة وتعجب.

الله جل وعلا يعلم أن سيكون من نسل آدم الخليفة أنبياء ومرسلون ودعاة الى الله بإحسان، وأن سيكون من ذريته أتقياء بررة، ينشرون في الأرض منهج الخير والعدل، ويرسون فيها أسباب الهداية والاستقامة، وأن سيكون كذلك أجيال وأمم يؤمنون بالله ويدينون بدينه الذي يحوي كطل قواعد الحق والخير، ويندد بكل بواعث الجريمة والشر.

قوله: (وعلم آدم الأسماء كلها (آدم من الأديم وهو وجه الأرض حيث التراب أو الطين الذي خلق منه أبو البشر، وثمة أقوال أخرى للعلماء في أصل هذه الكلمة، وذلك كقوله تعالى: (إني خالق بشرا من طين (وقوله: (خلق الإنسان من صلصل كالفخار (وقوله:(ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) .

أما تعليم آدم الأسماء كلها فإن ذلك موضع خلاف بين العلماء والمفسرين في ماهية هذه الأسماء وفي حقيقتها، ولعل أصوب هذه الأقوال هو أن الله جلت قدرته قد علم آدم الأسماء التي يتعارف بها الناس مثل: إنسان وأنعام وأرض وسماء وبحر وبر وسهل وجبل وماء وتراب وطعام وهواء وزرع وثمر وذكر وأنثى وخير وشر وصدق وعدل وغير ذلك مما عرفته البشرية، ذلك هو القول الذي يمكن الركون إليه وترجيحه وإن كان قد ورد غير ذلك في المقصود من الأسماء والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت