ثانيا: الذكورة فإنه لا يكون حاكم المسلمين إلا واحدا من الرجال، ولا يجوز أن تناط إمامة المسلمين أو ولايتهم بامرأة لقوله عليه الصلاة والسلام،"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"- 27
أما وجه ذلك من المعقول: فهو أن وجيبة الخلافة أو الولاية ثقيلة وصعبة وكؤود إنها وجيبة لا يقوى على احتمالها غير الصناديد النوادر من الرجال أولي العزم والحزم والبأس، لا جرم أن الإمامة أو الولاية لا يطيقها الناس برمتهم أو جلتهم، وذلك بالنظر لفداحة هذه المهمة الخطرة التي تضطرب لها عزائم الرجال وهممهم فهي لا يصلح لها من الناس إلا من كان لا يلين ولا يضطرب ولا يتعثر لدى مواجهة الملمات والنوائب، وذلك - لعمر الحق- عمل فادح ومزلزل لا يطيقه إلا من أوتي حظا هائلا من قوة الإرادة والصبر، وشدة العزيمة والبأس فضلا عن أوصاف أخريات في العلم والحلم والخلق، لا جرم أن ذلك مما تنكص دون بلوغه النساء اللواتي جبلن على الرقة والعاطفة واللين تمشيا مع طبيعة الأنوثة التي لا تطيق مثل هذه الوجيبة الشاقة العسيرة، أما توليها لوظيفة القضاء فلا يجوز كذلك، وهو قول أكثر العلماء خلافا للحنفية إذ قالوا بجواز تقلدها القضاء، فلها أن تقضي في عامة الأمور باستثناء الدماء والحدود.
ثالثا: العدالة وهي ضد الفسق، ويراد بها الاعتدال في الأحوال الدينية، وبيان ذلك اجتناب الكبائر والمحافظة على المروءة بترك الصغائر، وأن يكون الإمام ظاهر الأمانة غير مغفل.
وقال ابن حزم في صفة الإمام: إن يكون مجتنبا للكبائر مستترا بالصغائر - 28
رابعا: العلم الذي يكون بمقتضاه مجتهدا في مختلف النوازل والأحكام قال القرطبي في ذلك: أن يكون (الإمام) ممن يصلح أن يكون قاضيا من قضاة المسلمين مجتهدا لا يحتاج إلى غيره في الاستفتاء في الحوادث.
خامسا: السلامة من العيوب وذلك كالعيوب البدنية، كما لو كان فاقدا أرجليه أو إحداهما، أوز كان فاقدا ليديه أو إحداهما أو كان ضريرا لا يبصر، أو أصم لا يسمع، أو كان أخرس لا ينطق، فتلك عيوب لا يستطيع المرء معها من تولي أمر الناس، فالذي تناط به وجيبة الإمامة ينبغي أن يكون على غاية من النشاط والحركة وتمام اليقظة والحذر وبالغ الاهتمام واليقظة والحرص، وتمام القدرة على الإقناع وفض النزاعات والخصومات.
وكذلك العيوب العقلية، كالجنون والعته والصرع وانفصام الشخصية، واضطراب الأعصاب المستديم إلى غير ذلك من الأمراض المزمنة والخطيرة التي تحول بين المصاب بها وبين تولي أمور المسلمين - 29
سادسا: أن يكون الإمام من قريش إلا أن يطرأ زمان فلا يكون في قريش إمام مناسب تتوفر فيه شروط الإمام العادل الصالح، وحينئذ لا بأس في اختيار الإمام من غير قريش، 30
ما رواه الحاكم والبيهقي عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"الأئمة من قريش"31 وقد ذكر ابن خلدون في مقدمته تعليلا لاشتراط الإمامة من قريش وذلك من وجهين:
الوجه الأول: مجرد التبرك من قريش لكونها موطن النبوة.
الوجه الثاني: الغلبة التي كانت لقريش، وذلك لقوة سلطانهم ونفوذهم بما يحمل الناس على السمع والطاعة بعيدا عن الفتنة والاضطراب - 32
سابعا: أن يكون ذا خبرة ورأي حصيف بأمر الحروب وإعداد الجيوش والتخطيط لقتال العدو في حنكة وبراعة واقتدار.
تاسعا: أن يكون بالغا عاقلا، وهو ما لا خلاف فيه - 33