فهرس الكتاب

الصفحة 1590 من 2536

قوله: (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن) المراد بالحق، الله جل جلاله؛ أي لو عمل صاحب الحق وهو الله بما يهواه هؤلاء المشركون؛ لأفضى ذلك إلى إفساد الكون كله وما فيه من أحياء؛ فإن كل شيء مخلوق بقدر وجيء به على نظام موزون، واتساق محكم منسجم لا زيغ فيه ولا عوج، لكن هؤلاء الضالين المكذبين لا يهوون غير الضلالة ولا يبتغون غير الظلم والهوى، جريا وراء غرائزهم وشهواتهم وأهوائهم - وعلى هذا لو قام الحق على ما يريدون ويهوون؛ لاضطرب نظام الحياة والأحياء، فأتى عليها الفساد والفوضى.

وقيل: المراد بالحق، الإسلام الذي جيء به من عند الله - فلو جاء الإسلام كما تبتغيه أهواء الضالين الظالمين من ضلال وشرك وظلم لانقلب هذا الدين شر الانقلاب، فصار وبالا على الناس بقيامه حينئذ على الوثنية والأهواء والضلالات وسوء التدبير.

قوله: (بل آتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون) المراد بذكرهم، القرآن؛ فإن فيه شرفهم وعزهم، وفيه من الهداية وكمال النظام ما تستقيم به حياتهم، وحياة الناس جميعا، لكنهم أعرضوا عنه وكفروا به.

قوله: (أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير) الخرج والخراج، بمعنى الإتاوة، أو ما يحصل من غلة الأرض 33؛ والمراد به هنا الأجر على أداء الرسالة وتبليغهم إياها والسؤال على سبيل التوبيخ للمشركين - والمعنى: أم يزعمون أنك تسألهم أجرا على تبليغهم دعوة الله فأعرضوا عنك وأبو أن يؤمنوا بك (فخراج ربك خير) أي فرزق ربك من جزيل الثواب وحسن العاقبة على ابتغاء رضوانه خير لك مما

عند هؤلاء الضالين الجاهلين قوله: (وهو خير الرازقين) الله جل وعلا خير من يعطي الرزق والأجر على العمل - فلا يقدر أحد أن يعطي مثل عطائه، أو يؤجر مثل أجره، أو ينعم كإنعامه.

قوله: {وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم} الصراط في اللغة بمعنى الطريق 34 والمراد به ههنا دين الإسلام - والمعنى: إنك يا محمد لتدعو الناس إلى دينه القويم -

دين الإسلام المستقيم الذي لا عوج فيه ولا أمْت ولا ضلال.

قوله: {إن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون} ناكبون، من النكب والنكوب؛ أي العدل والميل - نكب عن الطريق نكوبا؛ أي عدل ومال 35.

أي أن المشركين الجاحدين زائغون عن محجة الحق وقصد السبيل، وذلكم هو دين الإسلام الذي ارتضاه الله للبشرية؛ إنهم ضالون مائلون عن سبيل الحق، سادرون في الباطل على اختلاف صوره ومسمياته.

قوله: {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون} أي لو رحمنا هؤلاء المجرمين الذين بلوناهم بالعذاب فرفعنا عنهم ما أصابهم من عذاب الدنيا أو الآخرة (للجوا في طغيانهم يعمهون) لجوا، من اللجاج، واللجاجة والملاجّة؛ أي التمادي في الخصومة.

والتلجلج معناه التردد في الكلام 36، والمراد أنهم تمادوا في غيهم وضلالهم؛ فهم يترددون ويخبطون ويتيهون في الكفر والباطل مثلما كانوا من قبل 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت