فهرس الكتاب
قوله: {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ} أي يقولون شعرهم في الكذب والباطل والتفاخر والغزل وهجاء المؤمنين والمظلومين ونحو ذلك من صنعة القول وتكلف الحديث والمعاني بغير حق.
قوله: {إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا} روي أن عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وحسان بن ثابت أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل {وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} وقالوا: هلكنا يا رسول الله فأنزل الله {إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا} يعني ذكروا الله كثيرا في كلامهم وانتصروا في رد المشركين عن هجائهم - وقد روى الترمذي وصححه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء، وعبد الله بن رواحة يمشي بين يديه يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله - - - اليوم نضربكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله - - - ويذهل الخليل عن خليله
فقال عمر: يا ابن رواحة في حرم الله وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول الشعر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"خل عنه يا عمر فإنه أسرع فيهم من نضح النبل".
فقد استثنى الله من الشعراء، شعراء المؤمنين الذين وصفهم بعمل الصالحات وأنهم يذكرون الله كثيرا في كل أحوالهم {وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا} أي انتصروا ممن هجاهم من شعراء المشركين ظلما بشعرهم وهجائهم إياهم وإجابتهم عما هجوهم به.
قوله: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} {أَيَّ} ، منصوب بقوله يَنقَلِبُونَ وتقديره أي انقلاب ينقلبون - فأَيَّ، منصوب على المصدر 56 والمنقلب معناه المصير والمرجع - وذلك تهديد مخوف ومروع يتوعد الله به الظالمين الذين يحادون الله ورسوله، والذين يؤذون المؤمنين وينكلون بهم - فأولئك يتوعدهم الله بقوله: أي مصير بئيس يصير إليه هؤلاء المجرمون، وأي معاد يعودون إليه بعد موتهم - لا جرم أنهم صائرون إلى نار لا ينطفئ سعيرها ولا يسكن لهيبها 57.