قوله: {أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون} يعني أتطلب من هؤلاء المشركين يا محمد جزاء وثوابا على ما تدعوهم إليه من الإيمان والطاعة لله فهم من هذا الجزاء مثقلون أي شق عليهم أن يبذلوه
إنك لم تسألهم شيئا على إيمانهم وعبادة ربهم.
قوله: {أم عندهم الغيب فهم يكتبون} يعني أعندهم علم ما غاب عنهم، أو عندهم اللوح المحفوظ الذي فيه علم الأولين والآخرين فهم بذلك يكتبون منه ما فيه من الغيب فيجادلونك به ويزعمون أنهم مستغنون عما تدعوهم إليه من الإيمان وأنهم عند ربك خير من المؤمنين
قوله تعالى: {فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم 48 لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم 49 فاجتباه ربه فجعله من الصالحين 50 وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون 51 وما هو إلا ذكر للعالمين} .
يأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصبر على أذى المشركين ويحتمل مساءاتهم وسفاهاتهم وهو قوله: {فاصبر لحكم ربك} أي اصبر يا محمد لقضاء الله، وامض لما أمرك الله به، ولا يثنينك المشركون والظالمون بكيدهم وصدودهم وأذاهم عن تبليغ دعوة الحق للناس {ولا تكن كصاحب الحوت} وهو يونس بن متى - لا تكن مثله في الغضب والضجر والاستعجال بل اصطبر واحتمل وادع إلى دين الله مطمئن النفس راضيا بقضاء الله وقدره.
قوله: {إذ نادى وهو مكظوم} أي نادى يونس ربه خاشعا متضرّعا وهو في ظلمات البحر وقد ابتلعه الحوت قائلا {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} دعا يونس ربه بهذا الدعاء {وهو مكظوم} أي مكروب ومغموم.
قوله: {لولا أن تداركه نعمة من ربه} اختلفوا في المراد بالنعمة ههنا - وأولى الأقوال بالصواب في ذلك على أنها الرحمة من الله، إذ أخرجه الله من بطن الحوت سالما آمنا برحمته.
قوله: لنبذ بالعراء وهو مذموم يعني لألقي من بطن الحوت بالعراء، وهو الفضاء من الأرض
{وهو مذموم} أي مليم - وقيل: مذنب.
قوله: {فاجتباه ربه فجعله من الصالحين} أي اصطفاه واختاره للنبوة {فجعله من الصالحين} أي أرسله إلى الناس مبلغا دعوة ربه.