فهرس الكتاب

الصفحة 1846 من 2536

قوله: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} أسبغ أي أفاض وأتم - أسبغت الوضوء أي أتممته 27 والمعنى: أن الله أتم نعمه عليكم وأكملها لكم {ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} واختلفوا في المراد بنعم الله الظاهرة والباطنة - فقد قيل: المراد بالظاهرة الإسلام، إذ أتمه الله على عباده ليسعدوا به وينجوا، والباطنة، ما ستر الله على عبده من سوء العمل؛ فقد روي أن ابن عباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقال:"الظاهرة الإسلام وما حسن من خلْقك - والباطنة ما ستر عليك من سيئ عملك - وقيل: الظاهرة: تمام الصحة وكمال الخلْق من السمع والبصر واللسان وسائر الجوارح الظاهرة - والباطنة: المعرفة والعقل والقلب - وقيل: الظاهرة نعم الدنيا، والباطنة نعم الآخرة - وقيل: الظاهرة ما تشهد به الأبصار من مال وجاه وجمال في الحياة والطبيعة - أو ما يدرك بالعقل والحس والمشاهدة - وأما الباطنة فهي ما يخفى على الناس ولا يدركونه من النعم."

قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ} من الناس معاندون فجّار يخاصمون في شأن الله من حيث وجوده أو وحدانيته أو إفراده دون غيره بالعبادة والطاعة وكامل الإذعان، وذلك على سبيل المكابرة والمعاندة والعتو {بِغَيْرِ عِلْمٍ} أي ليس لهم فيما يتقولونه ويتخرصونه من حجة أو دليل من عقل ولا نقل {وَلاَ هُدًى} أي ولا بيان يهدي إلى الصواب ويميز بين الحق والباطل {وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ} أي ليس له فيما يزعمه برهان من تنزيل من الله كاشف ونير يعزز حقيقة دعواه، ويشهد بصدق خصامه - إنه ليس لهؤلاء المكذبين في خصامهم من دليل أو حجة إلا العناد والتمرد والاستكبار.

قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا} إذا قيل لهؤلاء المخاصمين المعاندين: اتبعوا الحق الذي أنزله الله على رسوله وهو كتابه الحكيم والنور الكاشف المبين؛ ليكون بشيرا ونذيرا للعالمين، وهاديا للبشرية إلى سواء السبيل، قالوا في جهالة وعمه وتقليد فاسد مستهجَن {بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا} أبوا إلا التقليد الأعمى باتباع الآباء في عبادتهم السخيفة؛ إذ كانوا يعبدون أصناما جوفاء صمّا لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل.

قوله: {أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} يعني أيتبعون آباءهم في عبادتهم ولو كان الشيطان يدعو آباءهم إلى الضلال والشرك وما يفضي بهم إلى النار المستعرة الحامية - والاستفهام للتوبيخ والتبكيت - فما ينبغي لذي عقل أن يقلد السابقين الغابرين؛ لكونهم آباء وأجدادا إن كانوا أولي ضلال وكفر - وإنما يقلد النبيه الحريص أهلَ الهدى والتقى من المؤمنين الذين استقاموا على منهج الله، منهج الإسلام 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت