فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 2536

ذلك ما يردده المؤمن سواء في أيام الفطر والأضحى، أو في بقية الأيام جميعا - فهو يردد بلسانه على الدوام أن الله هو الكبير، بل إنه أكبر من كل كبير، لا باللسان وحده، ولكن يأتي اللسان مقترنا بالقلب وما ينبثق عنه من طاقات شعورية ووجدانية - حتى إذا ذكر المؤمن ربه وكبره بلسانه وقلبه تكبيرا ثم أخبت له طائعا خاشعا عاملا بما أمر ومنتهيا عما زجر، بات من الشاكرين لله سبحانه، السائرين على صراطه وما هداهم إليه؛ لذلك قال: {ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} .

قوله تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) جاء في سبب نزول هذه الآية أن أعرابيا قال: يا رسول الله (ص) أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فسكت النبي (ص) فأنزل الله (وإذا سألك عبادي عني) .

وقيل سأل أصحاب النبي (ص) : أين ربنا؟ فأنزل الله الآية.

وقيل انه لما نزلت (وقال ربكم ادعوني أستجيب لكم) قال الناس: لو نعلم أي ساعة ندعو؟ فنزلت (وإذا سألك عبادي عني) 226.

وروى الإمام أحمد بإسناده عن سلمان الفارسي رضي الله عنه عن النبي (ص) أنه قال:"إن الله تعالى ليستحي أن يبسط العبد إليه يده يسأله فيهما خيرا فيردهما خائبتين".

وأخرج أحمد عن أبي سعيد أن النبي (ص) قال:"ما من مسلم يدعو الله عز وجل بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها"قالوا: إذا نكثر، قال:"الله أكثر".

وروى الإمام مالك بإسناده عن أبي هريرة أن رسول الله (ص) قال:"يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول دعوت فلم يُستجب لي".

وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه- عن النبي (ص) أنه قال:"لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع باثم أو قطيعة رحم، وما لم يستعجل"قيل: يا رسول الله! وما الاستعجال، قال:: يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي فيستحسر عنه ذلك ويدع الدعاء"."

ويستجيب الله للعبد إذ دعاه في غير إثم ولا معصية، على أن يكون الداعي حاضر الذهن والقلب وأن يكون موقنا بالإجابة - فلا يجدي الدعاء عن ظهر قلب غافل أو كان الداعي مرتابا غير موقن بأن دعاءه مستجاب - وفي يقول الرسول (ص) فيما رواه عنه عبد بن عمرو:"القلوب أوعية وبعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله أيها الناس فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإنه لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل".

ومن الساعات الكريمة التي تتعاظم فيها أجور الأعمال ويزداد فيها العاملون من الله قربة، ساعات الصيام في شهر رمضان المبارك، ولعل أروع الظواهر وأهمها في هذا الشهر المفضل أن يستجيب الله فيه الدعاء، وبذلك فإن على المؤمن أن يحرص على الدعاء أثناء الصيام دون ملل؛ وذلك لأمرين.

أولهما: أن مجرد الدعاء إلى الله في خشوع وتذلل لهو عبادة عظيمة يكتب فيها الله الأجر للداعي.

وفي أهمية الدعاء وفضله يقول النبي (ص) :"الدعاء مخ العبادة"227.

ثانيهما: أن الدعاء في شهر الصيام مستجاب على أن يكون الداعي مستكملا أسباب التقبل من خشوع وطمأنينة وتذلل ويقين بالاستجابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت