فهرس الكتاب

الصفحة 2208 من 2536

قوله: {بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا} وهذه مفسرة للجملة التي قبلها - فقد كشف الله هؤلاء المنافقين المخلفين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ فضحهم وأظهر ما تكنه صدورهم من سوء النوايا - والمعنى: أنكم أيها المخلفون المنافقون ظننتم أن لن يرجع محمد وأصحابه عقب هذه السفرة بل سيستأصلهم المشركون بالكلية فلا يرجع منهم أحد - وكانوا يقولون: إن محمدا وأصحابه أكلة رأس لا يرجعون.

قوله: {وزين ذلك في قلوبكم} الإشارة عائدة إلى نفاقهم وما يخفونه في نفوسهم من الظنون والأماني باستئصال المسلمين - والمعنى: وزين هذا النفاق والظن في قلوبكم، إذ زينه لكم الشيطان فرأيتموه حسنا.

قوله: {وظننتم ظن السّوء} أي ظننتم أن الله لن ينصر محمدا صلى الله عليه وسلم، والذين آمنوا معه، وأن المشركين سوف يستأصلون شأفتهم البتة - {وكنتم قوما بورا} البور معناه الرجل الفاسد الهالك الذي لا خير فيه - وكذا المرأة البور التي لا خير فيها 8، أي كنتم قوما هلكى، أو فاسدين أشرارا لا خير فيكم.

قوله: {ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا}

ذلك وعيد من الله لهؤلاء المنافقين الذين يخفون في نفوسهم الكفر،

بأنه أعد لهم عذاب السعير،

أي النار المتوقدة المتأججة ليصلوها ويذوقوا فيها الوبال والنكال.

قوله: {ولله ملك السماوات والأرض} كل شيء مملوك لله، فهو سبحانه بيده ملكوت كل شيء وهو غني عن العالمين - وهو لا يعبأ بإيمان من آمن أو كفران من كفر - وهو سبحانه يغفر لمن يشاء أن يغفر له، ويعذب من يشاء أن يعذبه، لا يسأل عما يفعل {وكان الله غفورا رحيما} الله يغفر الذنوب لعباده التائبين المنيبين إليه وهو سبحانه رحيم بعباده التائبين فلا يؤاخذهم بذنوبهم التي كفوا أنفسهم عنها - وذلك ترغيب من الله لهؤلاء في التوبة عما تلبست قلوبهم من النفاق وسوء الأماني والظنون 9.

15 - (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلا قَلِيلا)

قوله تعالى: {سيقول المخلّفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتّبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا} .

المراد بالمغانم ههنا، مغانم خيبر، لأن الله (جل وعلا) قد وعد أهل الحديبية فتح خيبر وانها لهم خاصة سواء فيهم الغائب أو الحاضر - ولم يغب منهم عن خيبر سوى جابر بن عبد الله فقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم كسهم من حضر - والمعنى: سيقول لكم المخلفون عند انطلاقكم إلى خيبر لتفتحوها وتأخذوا مغانمها {ذرونا نتّبعكم} أي دعونا أو اتركونا نتبعكم ونشهد معكم غزوة خيبر - وكانوا من قبل قد تخلفوا عن الخروج إلى مكة والاستعداد للقاء المشركين.

قوله: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} يعني يريد هؤلاء المخلفون المنافقون أن يغيروا وعد الله الذي وعده أهل الحديبية دون غيرهم - وذلك أن الله جعل غنائم خيبر لهم خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت