فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 2536

قوله: (بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين) (بلى) ، نفي لما قبله وهو قوله إخبارا عن يهود: (ليس علينا في الأميين سبيل) فقال الله تعال رادا عليهم: (بلى) عليهم سبيل- إثم أو حرج- في أموال الأميين، لكن الذي أوفى بعهده منكم يا أهل الكتاب فيما وصاكم به في التوراة من الإيمان بمحمد صلى الله عليه و سلم وما جاءكم به من الشرائع والتعاليم، ثم اتقى ما نهى الله عنه من الكفر والمعاصي (فإن الله يحب المتقين) أي يحب الذين يتقونه وذلك بالخوف من عقابه ومحاذرة عذابه فيجتنبون ما نهاهم عنه وحرمه عليهم ويبادرون بطاعته فيما أمرهم به 128.

قوله تعالى: (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) نزلت هذه الآية في نفر من رؤساء اليهود منهم حيي بن أخطب، إذ كتموا ما عهد الله إليهم في التوراة من شأن محمد صلى الله عليه و سلم، وبدلوه، وكتبوا بأيديهم غيره، وحلفوا أنه من عند الله لئلا يفوتهم الرشا 129 - والمآكل التي كانت لهم على أتباعهم 130 - ومعنى الآية أن هؤلاء اليهود الذين يعتاضون عما عاهدوا الله عليه من الإيمان بمحمد صلى الله عليه و سلم واتباع دينه وشرعه وبيان صفته وحقيقته للناس، ويعتاضون عن أيمانهم الفاجرة الكاذبة بأنهم يؤمنون بالنبي وبنصرته، بالأثمان الخسائس من عروض هذه الدنيا العاجلة الفانية (أولئك لا خلاق لهم في الآخرة) أي لا حظ لهم في خيرات الآخرة ولا نصيب لهم من نعيم الجنة (ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة) أي لا يكلمهم بما يسرهم وينفعهم - وكلام الله لعباده المؤمنين يوم القيامة فيه تشريف لهم وتكريم، لكن الفساق الكفرة لا ينالهم من ذلك أيما تكريم، وكذلك لا ينظر إليهم بعين اللطف والرحمة.

قوله: (ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) أي لا يطهرهم من دنس الذنوب والمعاصي ثم يبوؤون بالعذاب الموجع جزاء عتوهم وفسقهم عن أمر الله الذي أوجب عليهم أن يظهروا للناس ما حوته التوراة من نبوة محمد صلى الله عليه و سلم وصدق رسالته.

78 - (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)

قوله تعالى: (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون)

المراد بالفريق في هذه الآية جماعة من اليهود كانوا يلوون ألسنتهم بالكتاب، وهو من اللّي، وهو عطف الشيء ورده عن الاستقامة إلى الاعوجاج - يقال: لوى برأسه أماله وأعرض، ولوى الحبل أي فتله، والتو فلان إذا غير أخلاقه عن الاستواء إلى ضده 131.

والمقصود هنا أن اليهود كانوا يلوون ألسنتهم بالكتاب، وهي التوراة، أي يحرفون كلام الله فيها عن مواضعه تحريفا، ويبدلونه تبديلا، ثم ينسبونه؛ إليه ليوهموا الجهلة أن هذا المحرف المبدل كلام الله، وهو في الحقيقة كذب على الله، وهم يعلمون من أنفسهم أنهم قد كذبوا وافتروا على الله فيما صنعوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت