قوله: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} وهذا في البائن إن كانت حاملا فإنها تجب لها النفقة حتى تضع - أما الرجعية فإنها تجب نفقتها سواء كانت حاملا أو حائلا - قال ابن عباس في ذلك: هذا في المرأة يطلقها زوجها فيبتّ طلاقها وهي حامل فيأمره الله أن يسكنها وينفق عليها حتى تضع.
قوله: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} يعني إذا وضعت نساؤكم حملهن وهن طوالق، فقد بنّ منكم بانقضاء عدتهن - ولهن حينئذ الخيار بإرضاع أولادهن منكم أو عدم إرضاعهم - لكنهن عليهن إرضاعهم اللبأ وهو بكسر اللام ومعناه أول اللبن في النّتاج 9 أو هو باكورة اللبن، وهو غذاء لا يستغني عنه الطفل في الغالب - وعلى هذا إذا أرضعت البائن الولد فقد استحقت بذلك أجر مثلها ولها أن تعاقد ولي أمر الولد على ما يتفقان عليه من أجرة في مقابلة إرضاع الولد.
قوله: {وأتمروا بينكم بمعروف} والخطاب للآباء والأمهات، أو للأزواج والزوجات، وائتمروا من الائتمار وهو أن يأمر بعضكم بعضا {بمعروف} أي بالجميل والمسامحة من غير إضرار أو مضارة، فإن الرضيع ولدهما وهما شريكان فيه وفي وجوب الإشفاق عليه.
قوله: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} يعني إذا اختلف الأب والأم في أجرة الرضاع فطلبت الأم أجرة كبيرة ولم يجبها الأب أو ضنّ بذلك فلم يعطها إلا نزرا فليستأجر الأب لولده مرضعة أخرى - ولو رضيت الأم بما استؤجرت به الأجنبية كانت هي أحق بإرضاعه لإشفاقها عليه.
قوله: {لينفق ذو سعة من سعته} يعني لينفق الزوج الذي بانت منه امرأته على أمرأته البائنة وعلى ولده منها إذا كان ذا سعة أو غنى من المال {ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} يعني من ضيّق عليه رزقه فلم يوسّع عليه فلينفق على قدر طاقته مما أعطاه الله.
قوله: {لايكلف الله نفسا إلا ما آتاها} أي لا يكلف الله الزوج من الإنفاق إلا بحسب وسعه وطاقته {سيجعل الله بعد عسر يسرا} أي يغير الله من حال العسر إلى حال اليسر - أو سيجعل الله للمقلّ الذي قدر عليه رزقه بعد الشدة رخاء وبعد الضيق سعة وغنى 10.
قوله تعالى: {وكأيّن من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نّكرا 8 فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا 9 أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله ياأولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا 10 رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبيّنات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا} .