ويقال للاثنين: هما زوجان وهما زوج، وكما يقال: هما سيان وهما سواء ونقول: عندي زوجا حمام يعني ذكرا وأنثى وعندي زوجا نعل - وثمانية أزواج يعني ثمانية أفراد - وسمي الفرد زوجا في هذه الآية، لأن كل واحد من الذكر والأنثى زوج بالنسبة للآخر - والواحد إن كان منفردا سواء كان ذكرا أو أنثى سمي فردا - وإن كان الذكر مع الأنثى من جنسه قيل لهما: زوج - ويقال لكل واحد منهما على انفراده زوج 185.
وقوله: {من الضأن اثنين} الضأن جمع ضائن - كركب وراكب، وصحب وصاحب - والأنثى ضائنة والجمع ضوائن 186 والضأن هي ذوات الصوف من الغنم، وهي خلاف المعز من الغنم - واثنين منصوب على البدل من ثمانية.
قوله: {ومن المعز اثنين} المعز من الغنم ضأن - وهو اسم جنس - وواحد المعز ماعز - مثل صاحب وصحب - والأنثى ماعزة وهي العنز، والجمع مواعز 187.
قوله: {قل ءالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين} الاستفهام للإنكار والتوبيخ، لنسبتهم ما حرموه إلى الله افتراء عليه فكانوا مرة يحرمون الذكور، ومرة يحرمون الإناث، وغير ذلك من صور التحريم الباطل.
والمراد بالذكرين: ذكر الضأن والمعز - والمراد بالأنثيين: أنثى الضأن والمعز - أي قل لهم: أجاءكم التحريم فيما حرمتم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام من الذكرين أم من الأنثيين؟ فلو قالوا: من قبل الذكر، لاقتضى ذلك تحريم كل ذكر عليهم - ولو قالوا: من قبل الأنثى لاقتضى ذلك تحريم كل أنثى عليهم - وإن قالوا بتحريم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين فذلك يستلزم أن كل مولود حرام سواء كان ذكرا أو أنثى وكلها مولود.
قوله: {نبئوني بعلم إن كنتم صدقين} أي بينوا لي ما حرمتموه بعلم يظهر صدق ما تقولون - وذلك على سبيل التبكيت لهم والتوبيخ - والله يعلم أنهم كاذبون فيما زعموه من تحريم وأنهم ليس لهم في ذلك برهان.
144 - (وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ ءَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)
قوله: {ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل ءالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين} ذلك تفصيل لتمام الأزواج الثمانية - والكلام في تأويل {من الضأن اثنين ومن المعز اثنين} نظيره هنا - وجملة ذلك أن المشركين الجاهلين كانوا يقولون: {ما في بطون هذه الأنعم خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} وكذلك حرموا البحيرة والسائبة والوصيلة والحام - فقد كانوا يحرمون بعضها على الرجال والنساء وبعضها على النساء دون الرجال - فلما أن جاء الإسلام وتبينت فيه الأحكام جادل المشركون النبي صلى الله عليه وسلم: إذ قالوا: يا محمد بلغنا أنك تحل أشياء مما كان آباؤنا يحرمونه فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:"إنكم قد حرمتم أشياء على غير أصل وإنما خلق الله هذه الأزواج الثمانية للأكل والانتفاع بها فمن أين جاء هذا التحريم، من قبل الذكر أما من قبل الأنثى؟"فسكت كبير المشركين، الناطق باسمهم وهو مالك ابن عوف الجشمي، وتحير ولم يتكلم - فلو قال: جاء هذا التحريم بسبب الذكور وجب أن يحرم جميع الذكور - ولو قال بسبب الأنوثة وجب أن يحرم جميع الإناث - وإن كان باشتمال الرحم عليه فيجب أن يحرم الكل، لأن الرحم لا يشتمل إلا على ذكر أو أنثى.