فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 2536

ثم (القمل) بضم القاف وتشديد الميم - وقد قيل: معناه السوس الذي في الحنطة - وقيل: معناه الجعلان - وقيل: البراغيث - وقيل: هو ضرب من القراد أكلت دوابهم وزروعهم ولزمت جلودهم كالجدري - وقيل: القمل، بفتح القاف وسكون الميم - وهو معروف.

ثم {الضفادع} وهي جمع ومفردها الضفدع - وهي حيوان صغير يعيش في الماء، وهي منهي عن قتلها لما أخرجه أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة قال: (نهى رسول الله عن قتل الصرد 170 والضفدع والنملة والهدهد) وقيل: عن أكثر الدواب تسبيحا الضفدع حتى إن نقيقها لهو تسبيح؛ فقد أرسل الله عليهم الضفادع لتملأ عليهم كل أوعيتهم وشرابهم، حتى إن أحدهم ليجلس فتغشاه الضفادع لتواريه إلى ذقنه - ولا يتكلم حتى يثب الضفدع في فمه.

ثم {الدم} امتلأت حياتهم بالدم حتى فاض الدم في أمكنتهم وآنيتهم ومياههم فما كان أحدهم يغترف من الماء إلا الدم الأحمر مما أوقع فيهم العنت البالغ والبلاء الشديد - فكانوا في كل مرة ينزل بهم البلاء من ربهم يضجون بالشكوى إلى موسى ليدعو ربه أن يزيل عنهم هذا البلاء من ربهم يضجون بالشكوى إلى موسى ليدعوا ربه أن يزيل عنهم هذا البلاء النازل بهم - فما يدعو موسى ربه ثم يستجيب الله الدعاء بإزالة البلاء عنهم حتى يجنح فرعون وقومه للكفر والتمادي في العدوان والباطل فتابع الله عليهم الآيات بأخذهم بالسنين وهي القحوط، ثم الطوفان، ثم الجراد، ثم القمل، ثم الضفادع، ثم الدم {آيات مفصلات} أي بينات ظاهرات لمن يريد أن يتذكر أو يعتبر.

قوله: {فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين} فرعون اللعين كان فاسد الفطرة تماما - وهو ذو قلب غليظ بالغ الكزازة والقسوة فلا يلين ولا يرق ولا يستقيم، وهو بلؤمه وقسوته وجموحه الشرير قد طغى عليه طبعه الجاحد الكنود، فما كان ليصيخ لهتاف المنطق أو الحق أو الفطرة بل استشرت في دمه وعروقه نزوة الشر والأذى والعتو، فاستكبر هو وقومه والذين اتبعوه في الضلال والباطل وأبوا إلا الفسق والتمرد والكيد لموسى نبي الله والذين آمنوا معه - وذلك بالرغم مما حل بهم من ألوان البلاء وكانوا في كل نازلة من هذه النوازل يسألون موسى أن يضرع إلى ربه لئن كشفت عنا هذا الضر لنؤمن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل - لكنهم نقضوا ما وعدوه وعادوا إلى مفارقة الشر والفساد والإجرام.

وهو ما يتضح في الآية التالية وهي: قوله {ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل} .

الرجز، معناه العذاب 171 واختلفوا في المراد بالرجز الذي أرسله الله على فرعون وقومه؛ فقد قيل: المراد به الطاعون - وقيل: مطلق العذاب - وقيل: هو العذاب الذي سلطه الله عليهم وهو الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم.

فقد قال الظالمون المجرمون لموسى: لئن رفعت عنا هذا البلاء الذي نزل بنا لنؤمن لك ولنصدقن بما جئتنا به، ولنرسلن معك بني إسرائيل بإطلاقهم وتخليتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت