فهرس الكتاب

الصفحة 2088 من 2536

قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ} .

يبين الله للناس في هذه الآيات ما يصير إليه الظالمون المكذبون من سوء العاقبة حيث الأهوال الجسام والنكال الشديد والذل والهوان، ويكشف عن فظاعة ذلك كله بقوله سبحانه: {وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ} أي واذكر لهؤلاء المشركين المكذبين يوم يحشرهم الله {فَهُمْ يُوزَعُونَ} أي ساقون إلى النار ثم يدعون إليها دعّا - أو يُحبس أولهم على آخرهم حتى إذا اجتمعوا وتكامل عددهم بدئوا بإلقائهم في النار، أولهم الكبراء والرؤساء ثم الذين دونهم من المشركين والخاسرين.

قوله: {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

أي إذا وقفوا على النار شهدت عليهم جوارحهم وجلودهم

بما عملوا في حياتهم الدنيا من الكفر والفساد والعصيان.

{وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا} أي لامُوا جوارحهم وأعضاءهم بما شهدوه عليهم فأجابتهم الجوارح والجلود {أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} أي لا خيار لنا في النطق ولا إرادة وإنما أنطقنا الله فشهدنا عليكم راغمين مقهورين، فو سبحانه الذي ينطق كل شيء {وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} أي وقد خلقكم الله الخلْق الأول؛ إذْ لم تكونوا شيئا {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} وأنتم صائرون إلى الله لتلاقوا الحساب والجزاء.

قوله: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ} القائل لهم ذلك الله عز وعلا، وقيل: الملائكة، وقيل: جوارحهم وجلودهم - فإنها تقول لهم ذلك حين يلومونها بما شهدت عليهم من فعل السيئات والمعاصي: لم تكونوا تكتمون منا ما كنتم تفعلونه من الكفر والباطل بل كنتم تجاهرون الله بذلك ولا تخشونه؛ إذ كنتم تظنون أنه لا يعلم جميع أفعالكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت