فهرس الكتاب

الصفحة 1413 من 2536

سورة الكهف:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مكية كلها - وهي فيها من أخبار السابقين ما يثير الخيال ويدهش اللب؛ فهي أخبار تكشف عن مجاهيل مضت مع الغابرين الأولين مما لا علم لبشر أمي كرسول الله محمد (ص) بذلك إلا أن يتلقى تلك الأخبار من ربه.

ومن جهة أخرى: فإن هاتيك الأخبار في ذاتها وكيفية وقوعها، إن هي إلا ضرب من ضروب الإعجاز الحسي الذي يخرج عن دائرة الكون في قوانينه ونواميسه.

على أن الخبر الأظهر والأكبر في هذه السورة ما سميت السورة كلها به وهو الكهف، وأصحابه الفتية المؤمنون الأبرار الذين هاجروا ديارهم وأهليهم هربا من الكفر والبغيض - الكفر الذي تنفر منه الطبائع السليمة؛ وتشمئز من المكث في سلطانه فطرة الطيبين الصالحين من الناس كأصحاب الكهف - ثم نستيقن بعد ذلك أن عقيدة التوحيد الخالص، لهي الحافز المحقق الذي يزجي بالمرء إلى ابتغاء الحق والصواب ونشدان الخير مهما تكن الظروف - وأنها الإحساس المؤثر العظيم الذي يكمن في أغوار الإنسان ليسير في الأرض مهتديا مستبصرا دون تعثر أو تخبط أو اضطراب - إن عقيدة التوحيد لهي التي تؤلف بين العباد أعظم تأليف كيما يكون الناس جميعا إخوة مؤتلفين متحدين - لاجرم أن قصة الفتية الأبرار من أصحاب الكهف لهي أسطع صورة تكشف للعقول على مر الزمن عن سداد العقيدة الصحيحة السليمة، وعن مدى تأثيرها البالغ في التأليف بين قلوب العباد، ولترسيخ المودة والرحمة والتعارف بينهم - وأن العقيدة وحدها مطردة لكل أسباب الشقاء والبغضاء والقلق وغير ذلك من ظواهر الشر والسوء التي تسود البشرية الضالة عن منهج الله.

وبغير العقيدة الصحيحة السليمة، عقيدة التوحيد الخالص؛ لسوف تظل البشرية تائهة في الظلام، سادرة في البلاء بكل صوره وأشكاله حتى تفيء إلى دين الله ومنهجه المستقيم - منهج الحق والرحمة والنجاة.

وفي فضل سورة الكهف وقراءتها، أخرج الإمام أحمد عن أبي الدرداء عن النبي (ص) قال:"من قرأ العشر الأوائل من سورة الكهف عُصم من فتنة الدجال".

بسم الله الرحمن الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت