فهرس الكتاب

الصفحة 2263 من 2536

قوله: {إن يتبعون إلا الظن} يعني ما يتبع هؤلاء المشركون السفهاء وآباؤهم الضالون في اختلاف هذه الأسماء لآلهتهم إلا التخمين والوهم وما تميل إليه أنفسهم الجانحة من ضلال وباطل - قوله: {ولقد جاءهم من ربهم الهدى} أي جاءهم من الله البيان: إذ أرسل لهم رسوله الأمين مبينا وهاديا ونذيرا.

قوله: {أم للإنسان ما تمنى} أم، المنقطعة، والهمزة فيها للإنكار - أي لا يتحصل للإنسان كل ما يتمناه من الخير، وإنما كل شيء من خير أو شر بقدر.

25 - (فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأُولَى)

قوله: {فللّه الآخرة والأولى} الله مالك كل شيء - وله ملكوت الدنيا والآخرة فهو سبحانه يعطي من يشاء ويمنع من يشاء.

قوله: {وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى} ذلك توبيخ من الله للمشركين وتسفيه لأحلامهم، إذ كانوا يعبدون الملائكة والأصنام وهم يزعمون أنها تقربهم إلى الله، فبين الله لهم أن الملائكة بالرغم من كرامتهم على الله وكونهم أطهارا أبرارا عابدين لله، فإنهم لا يملكون الشفاعة لأحد، إلا أن يأذن الله لهم بالشفاعة 9.

قوله تعالى: {إن الذين لا يؤمنون بالأخرة ليسمّون الملائكة تسمية الأنثى 27 وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا 28 فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا 29 ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى} .

ذلك إنكار من الله شديد على المشركين السفهاء، إذ تلبسوا بجريمتين شنيعتين كبريين، الأولى: تسميتهم الملائكة تسمية الأنثى - فهم بذلك يعتقدون أن الملائكة إناث وهم لم يشهدوا خلقهم فأنى لهم أن يفتروا مثل هذا الإفتراء.

والثانية: أنهم جعلوا الملائكة بنات الله - تعالى الله عن اتخاذ الولد علوا كبيرا - فقال سبحانه موبخا منكرا: {وما لهم به من علم} .

قوله: {وما لهم به من علم} أي ليس لهم بما يفترونه ويزعمونه من مستند ولا دليل، وإنما يقولون الكذب والزور والباطل {إن يتبعون إلا الظن} والظن، خلاف اليقين 10 أي ما يتبعون في قولهم المفترى، وزعمهم الباطل إلا الوهم والتخمين.

قوله: {وإن الظن لا يغني من الحق شيئا} لا يقوم الظن مقام اليقين، وهو لا ينفع ولا يجدي شيئا، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الظن فهو طريق الضلال والزلل، ويفضي إلى الخطيئة والباطل - فقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث".

قوله: {فأعرض عن من تولى عن ذكرنا} يعني دع من أدبر عن الحق، واستكبر عن منهج الله {ولم يرد إلا الحياة الدنيا} يعني لا يبتغي ولا يهوى إلا الحياة الدنيا وما فيها من متاع وشهوات وزخرف، وبذلك يأمر الله عباده المؤمنين المخلصين أن يتركوا الظالمين المكذبين، الناكبين عن شرع الله، المعرضين عن منهج الإسلام، ولا يريدون غير المتاع والتلذذ بالشهوات وطيبات الحياة الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت