فهرس الكتاب

الصفحة 2156 من 2536

قوله: {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} يعني إني اعتصمت بربي وربكم واستجرت به منكم {أن ترجمون} من الرجم، وهو الشتم باللسان أو تقولوا إني ساحر - وقيل: المراد بالرجم، الضرب بالحجارة، فقد اعتصم بالله من أن يرجموه بالحجارة - والأولى بالصواب أن موسى قد استعاذ بالله من كل ما احتمله رجمهم له من المعاني سواء كان ذلك باللسان أو باليد على سبيل الضرب أو القتل.

قوله: {وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون} اللام في قوله: {لي} هي لام الأجل

يعني إن لم تؤمنوا بي ولم تصدقوني لأجل برهاني

{فاعتزلون} أي دعوني مكفوفا عني شركم

أو كونوا بمعزل مني وأنا بمعزل منكم حتى يحكم الله بيني وبينكم.

قوله: {فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون} استيأس موسى من إيمان فرعون وقومه المجرمين الذين طغوا وبغوا ولجوا في العصيان والاستكبار وأبوا أن يطلقوا بني إسرائيل من إسار الذل والقهر،

وهموا بقتل موسى عليه السلام، حينئذ دعا موسى ربه أن هؤلاء

{قوم مجرمون} موغلون في الكفر والعصيان والباطل.

فاستجاب الله دعاءه وتوعد الظالمين المجرمين بالإهلاك - فقال سبحانه: {فأسر بعبادي ليلا إنكم متّبعون} .

بعد أن استجاب الله دعاء نبيه موسى أوحى إليه أن أسر

{بعبادي ليلا} أمره بالخروج ليلا ومعه بنو إسرائيل الذين آمنوا به

واتبعوه فخرجوا على خوف من فرعون وجنوده الظالمين الطغاة.

قوله: {إنكم متّبعون} يعني أن فرعون وقومه من القبط متبوعكم وهم ساربون في أثركم ليردوكم أو يقتلوكم إذا خرجتم من بين أظهرهم ومن بلدهم.

قوله: {واترك البحر رهوا} {رهوا} منصوب على الحال 5 أي اتركه ساكنا على حاله وهيئته التي كان عليها قبل انفلاقه - لكي يدخلوه ولا ينفروا عنه - وقيل: أراد موسى أن يضرب البحر بعصاه ليعود كما كان قبل انفلاقه مخافة أن يدركهم فرعون وجنوده، فقيل له: {واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون} أي اتركه قارا ساكنا فهم صائرون إلى الغرق فيه - وقد أخبره ربه بذلك ليسكن قلبه.

قوله: {كم تركوا من جنات وعيون}

{كم} الخبرية للتكثير، أي كم ترك فرعون وقومه الظالمون بعد مهلكهم

في البحر غرقى، من البساتين ذات الأشجار والثمرات

والخصب {وعيون} يعني منابع تتفجر خلال جنانهم وقصورهم.

قوله: {وزروع ومقام كريم}

أي تركوا وراءهم الزروع القائمة في مزارعهم

و المراد بالمقام الكريم ما كان لهم من المجالس و المنازل الحسنة.

قوله: {ونعمة كانوا فيها فاكهين} النعمة، بالفتح، اسم من التنعّم والتمتع وهو النعيم 6 أي أخرجوا مما كانوا فيه من السعة والدعة والنعيم {فاكهين} أي كانوا فيه متنعمين لاهين بطرين - لقد أخرجهم الله من كل هاتيك النعم والخيرات، إذ أغرقهم في البحر إغراقا فقطع دابر الظالمين المجرمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت