فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 2536

قوله: (والله عنده حسن الثواب) أي حسن الجزاء الذي يستحقه العامل بعمله الصالح

قوله تعالى: (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار) .

نزلت هذه الآية في مشركي مكة - وذلك أنهم كانوا في رخاء ولين من العيش وكانوا يتجرون ويتنعمون، فقال بعض المؤمنين: إن أعداء الله يتنعمون فيما نرى من الخير، ونحن قد هلكنا من الجوع والجهد، فنزل قوله تعالى: (لا يغرنك تقلب الذين كفروا) (يغرنك) ، من التغرير والغرور وهو الخداع، اغتر بالشيء خدع به، وغرته الدنيا غرورا أي خدعته 308 - والخطاب هنا للرسول صلى الله عليه و سلم أول كل أحد من المكلفين والمراد بالتقلب تصرف هؤلاء المشركين المفسدين في أصناف الأموال والتجارات والثمرات.

والمعنى هو: لا تغتر بظاهر ما تراه من تبسيط هؤلاء المشركين في مكاسبهم وأموالهم وتجاراتهم وما يتمتعون به من خيرات وأرزاق وثمرات - لا تنظر إلى كل هاتيك الحظوظ من مباهج الدنيا وزينتها وما يتراءى لك من ألوان المتعة والسرور - فإن ذلك كله (متاع قليل)

(متاع) خبر لمبتدأ محذوف، تقديره تقلبهم، متاع قليل - (قليل) صفة - والمتاع هو ما يعجل الانتفاع به من نعيم الدنيا - وقد وصفه الله بالقلة؛ لفرط هوانه وحقارته وضعته - وأظهر برهان على أنه تافه ووضيع كونه زائل فانيا فهو لا يلبث أن يذهب وينقضي.

قوله: (ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد) ما يلبث هؤلاء المشركون المغترون يتمتعون بمنافع الدنيا الفانية ويتقلبون في نعيمها ولذاتها وشهواتها حتى تفجأهم داهية الموت فيبوءوا بالخسران العظيم، إذ يفضون إلى جهنم، فئس ما مهدوه لأنفسهم من سوء الفراش حيث النار المستعرة تحيط بهم وتطبق عليهم وتصلي جلودهم وأبدانهم صليا.

قوله: (ولكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار) (لكن) أداة استدراك بعد نفي 309 أي أن المتقين خلاف المشركين الذين ظلموا أنفسهم بتقلبهم في البلاد، فالمتقون مطيعون لله مستمسكون بدينه وشرعه، فهم بذلك يستحقون الجنة لتكون لهم النعيم الدائم والجزاء العظيم المقيم.

قوله: (خالدين فيها نزلا من عند الله) (خالدين) ، منصوب على الحال - و (نزلا) منصوب على المصدر المؤكد، والتقدير: انزلوها نزلا - وقيل: منصوب على الحال من جنات - 310

ويراد بالنزل، ما يهيأ للنزيل من طعام وشراب وإتحاف - والنزيل أو النازل بمعنى الضيف - خير للأبرار- وهم المؤمنون الأتقياء- مما يجمعه الفجار ويتقلبون فيه من المتاع الدنيوي القليل الزائل.

199 - (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت