فهرس الكتاب

الصفحة 1497 من 2536

قوله: {قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي} أخذ موسى برأس هارون في يد، وبلحيته في يده الأخرى، وأخذ يجره إليه لشدة ما غشيه من الغيرة والأسف، فخاطبه هارون وهو شقيقه لأبويه- خاطبه في رفق وتودد (يبنؤم) لقد ترقق له بذكر الأم على سبيل الاستعطاف والترفق؛ لأن ذكر الأم أبلغ في إثارة الرأفة والحنو (إني خشيت أن تقول فرقت بين إسرائيل) خشيت إن فعلت بهم ما تريده من زجرهم ومقاتلة بعضهم الذين ضلوا، أو الخروج عنهم واتباعك فيتبعني فريق منهم ويتبع آخرون السامري- أن تقول: إني فرقت بين القوم (ولم ترقب قولي) أي خشيت كذلك أن تقول لي: إنك لم تراع ما أمرتك به وهو أن تخلفني في القوم حال غيابي - 44

قوله تعالى: {قال فما خطبك يا سامري (95) قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي (96) قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا (97) إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما (98) } أقبل موسى على السامري يوبخه توبيخا - وهو قوله: (فما خطبك يا سامري) أي ما شأنك وما الذي حملك على ما فعلت؛ إذ فتنت بني إسرائيل وأغويتهم فعبدوا العجل - وقيل: إن السامري كان منافقا في بني إسرائيل وليس منهم بل من قبيلة يقال لها سامرة - وكان يعلم أن بني إسرائيل يميلون إلى عبادة العجل فاتخذه لهم وأغواهم بعبادته.

فأجاب السامري {بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها} أي علمت ما لم يعلمه بنو إسرائيل؛ فقد رأيت جبريل على فرس الحياة فألقي في نفسي أن أقبض من أثر فرسه قبضة، وهي ملء الكف (فنبذتها) أي طرحتها في الحلي المذاب، والمسكوب على هيئة العجل و (كذلك سولت لي نفسي) الكاف، صفة لمصدر محذوف؛ أي ومثل ذلك التسويل (سولت لي نفسي) أي زينت لي نفسي أن أفعل ذلك اتباعا لما هويته - وهذا اعتراف منه بالخطأ.

قوله: (قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس) قال موسى للسامري: اذهب من بيننا طريدا (فإن لك في الحياة) أي ما حييت (أن تقول لا مساس) أي تقول لمن أراد مخالطتك"لا يمسسني أحد ولا أمسّه طول الحياة - فنفاه موسى عن قومه وأمر بني إسرائيل ألا يخالطوه ولا يقربوه ولا يكلموه عقوبة له - وقال الحسن البصري: جعل الله عقوبة السامري ألا يماس الناس ولا يماسوه عقوبة له، ولما كان منه إلى يوم القيامة - وقيل: كان يهيم في البرية يصيح: لا مساس"

(وإن لك موعدا لن تخلفه) بفتح اللام، وضمير المخاطب في محل رفع نائب فاعل - والهاء في (تخلفه) في محل نصب مفعول ثان 45 يعني: إن لك وعدا من الله بعذاب ينجزه لك يوم القيامة، ولن يخلفك الله وعده، جزاء فعلتك التي فعلتها وهي فتنة الناس وإغواؤهم بعبادة العجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت