قوله: {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه} قال المشركون السفهاء، التائهون في غرورهم وضلالهم -قالوا عن المؤمنين بالقرآن: لو كان هذا القرآن خيرا ما سبقنا إليه هؤلاء الأراذل والعالة - وهم يريدون بذلك بلالا وعمارا وصهيبا وخبابا (رضي الله عنهم) وأشباههم ونظراءهم من الفقراء والمستضعفين والعبيد - وذلكم خطأ فاحش وتصور مستهجن كان يغشى أذهان الجاهلين السفهاء وهم يحسبون أنهم بوجاهتهم المصطنعة الموهومة وبضلالهم وحماقتهم وما جمعوه من المال، خير من الفقراء والمستضعفين المؤمنين.
قوله: {وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم} أي أن هؤلاء الضالين الجاهلين لما لم يقفوا على كمال القرآن لعجزهم وضلالهم ولم يصيبوا به الهدى عادوه ونسبوه إلى الكذب وقالوا إنه {إفك قديم} أي أكاذيب قديمة من أخبار الأولين - أو هو أساطير الأولين.
قوله: {ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة} {كتاب} مرفوع لأنه مبتدأ {ومن قبله} خبره {إماما ورحمة} منصوبان على الحال 4 - والمعنى: من قبل هذا القرآن {كتاب موسى} وهو التوراة، جاءكم إمام يقتدى بما فيه {ورحمة} من الله لكم - ومع ذلك لم تهتدوا ولم تستجيبوا لهذا الكتاب الذي أنزل على موسى - ذلك أن التوراة مشتملة على صفة النبي صلى الله عليه وسلم والبشارة به ووجوب تصديقه والإيمان به - فإذا سلمتم أن التوراة إمام يقتدى به فاقبلوا حكمه في كون محمد صلى الله عليه وسلم مرسلا من ربه.
قوله: {وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا} {لسانا عربيا} منصوبا على الحال - والمعنى: هذا قرآن مصدق للتوراة ولما قبله من الكتب - أو مصدق للنبي صلى الله عليه وسلم لسانا عربيا فصيحا واضحا {لينذر الذين ظلموا} أي لينذر هذا القرآن الظالمين المشركين فيخوفهم بأس ربهم وشديد عقابه {وبشرى للمحسنين} القرآن بشرى للمؤمنين الذين أحسنوا طاعتهم وعبادتهم لله.
قوله: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} يبشر الله بذلك عباده الذين آمنوا به وحده ثم استقاموا على التوحيد الخالص لله فلم يخلطوا أيمانهم وعبادتهم بشيء من الشرك، واتبعوا أمر ربهم وانتهوا عما نهى عنه من المعاصي والآثام - أولئك جزاؤهم أنهم لا خوف عليهم من أفزاع يوم القيامة وما فيه من الأهوال، {ولا هم يحزنون} على فراق الدنيا وما فيها من الأهل والأولاد والأصحاب والأموال.
قوله: {أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها} {خالدين} ، منصوب على الحال 5 والإشارة عائدة إلى القائلين، {ربنا الله} ، المستقيمين على دينه ومنهاجه وطاعته - أولئك يجزون الجنة ليقيموا فيها آبدين لا يخرجون {جزاء بما كانوا يعملون} {جزاء} ، منصوب على المصدر - وقيل: منصوب على أنه مفعول له 6 أي بوأهم الله الجنة ثوابا منه لهم على إيمانهم وإحسانهم وصالح أعمالهم في الدنيا 7.