فهرس الكتاب

الصفحة 1927 من 2536

قوله: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} ذلك تحضيض من الله على البذل والإنفاق في وجوه الخير طلبا لمرضاته، فما ينفقه العباد في وجوه الخير والطاعة يُخلِفُه الله عليهم؛ أي يعطيهم خلفه وبدله، إما في الدنيا أو في الآخرة - وفي ذلك روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من يوم يصبح العبادُ فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعْطِ منفق خلفا ويقول الآخر: اللهم أعطِ ممسكا تلفا".

قوله: {وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} الله خير مَنْ وُصف بأنه رزاق، وهو سبحانه وتعالى يرزق عباده من خزائنه الواسعة التي لا تفنى ولا تتناهى.

قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41) فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} .

ذلك تذكير من الله بيوم القيامة حيث القواصم والأهوال، إذ يجمع الله الخلائق جميعا {ويوم} منصوب بفعل مقدر، أي واذكر يوم يحشرهم جميعا ليلاقوا الحساب - وهو قوله: {ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ} الاستفهام لتوبيخ المشركين الذين كانوا يعبدون المخلوقات كالملائكة، إذ يسألهم الله {أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ} أأنتم أمرتم هؤلاء المشركين بعبادتكم {سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ}

{سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ} أي تقدست وتنزهت عن الشرك والشركاء ونعوذ بالله من أن نكون غير عبيدك الطائعين الخاشعين - فأنت معبودنا وخالقنا وناصرنا من دونهم ونبرأ إليك مما فعله المشركون والضالون والسفهاء.

قوله: {بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ} أي كانوا يعبدون إبليس وجنوده من شياطين الجن والإنس الذين أضلوهم عن دين الحق والتوحيد.

قوله: {أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} أكثر هؤلاء المشركين كانوا يزعمون أن الجن بنات الله - تعالى الله عن هذا الافتراء الفظيع علوّا كبيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت