فهرس الكتاب

الصفحة 2117 من 2536

قوله: {وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ} ينزل الله لعباده من الأرزاق ما يختاره لهم مما فيه صلاحهم - وهو سبحانه أعلم بذلك - فيغني من يستحق الغنى ويفقر من يستحق الفقر - وقد جاء في الحديث:"إن من عبادي من لا يصلحهُ إلا الغنى ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه".

قوله: {إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} الله خبير بما يصلح عباده وبما يفسدهم من الغنى والفقر، أو من السعة والإقتار؛ فهو يعلم كل ما يصلحهم أو يضرهم - وهو سبحانه بصير بتدبيرهم وتصريف أمورهم بما فيه خيرهم وصلاحهم.

قوله: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا} من العلامات الدالة على قدرة الله الصانع الحكيم أنه ينزل الغيث وهو المطر - ينزله من السماء إلى الأرض ليغيث به العباد {مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا} أي يصيبهم المطر فيحيي به الله الأرض بعد موتها فيشيع فيها الخير والخصب والنماء من بعد أن يئس الناس من نزوله {وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ} المراد بالرحمة الغيث وهو المطر النزل من السماء؛ فإن الله ينشره على العباد ليعم به الأقطار والبلاد - قوله: {وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} أي المستحق للحمد من عباده على ما أسبغ عليهم من جزيل الخيرات والعطايا 31.

قوله تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29) } .

يبين الله بعض آياته الدالة على عظمته وبالغ قدرته ورفيع سلطانه؛ فإنه خلق السماوات والأرض - وهذان خلْقان هائلان عظيمان لا يدرك مدى اتساعهما وعظمتهما غير الله - وهو سبحانه الذي خلق فيهما وما بينهما كل دابة - وهو قوله: {وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ} ذرأ السماوات والأرض كل ذي دبيب يتحرك أو يدب على الأرض وغيرها من الأجرام - وذلك يشمل الملائكة والأناسي والجن وسائر البهائم والحيوانات على اختلاف صورها وأشكالها وأجناسها وطبائعها وأحجامها.

لقد ذرأهم الله جميعا ووزعهم توزيعا ليكونوا منتشرين في أقطار السماوات والأرض {وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ} يجمع الله بمشيئته وقدرته سائر المخلوقات يوم القيامة فيجمع الأولين والآخرين من الناس وغيرهم من الخلائق في صعيد واحد - وذلكم صعيد الحشر، استعدادا لملاقاة الحساب والجزاء فيحكم الله فيهم بحكمه العدل الذي لا يجوز ولا يزيغ.

قوله: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} أي ما يصيبكم أيها الناس من مصيبة في الدنيا في أنفسكم أو أهليكم أو أموالكم أو غير ذلك من وجوه المصائب فإنما ذلك عقوبة لكم من الله بما اجترحتم من السيئات والذنوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت