فهرس الكتاب

الصفحة 2049 من 2536

قوله: {بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ} قالوا مجيبين لخزنة جهنم: بلى جاءتنا الرسل فبلَّغتنا وحذرتنا هذا اليوم ولكن وجب عذاب الله علينا بسبب كفرنا وتفريطنا وسوء فعالنا في الدنيا.

قوله: {قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} بعد ذلك تقول خزنة جهنم للكافرين الخاسرين: ادخلوا أبوب جهنم السبعة لابثين ماكثين لا تبرحون ولا تخرجون {فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} أي بئس المقيل والمأوى للذين تكبروا على عبادة الله وعلى إفراده وحده بالإلهية فتاهوا وضلوا وعضوا، فبئس حالهم، وبئس مصيرهم.

قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .

بعد الإخبار عن سوْق المجرمين الأشقياء إلى جهنم وهم تزجرهم الملائكة زجرا وتدعُّعهم إلى نار جهنم دعّا، ذليلين مذعورين عِطاشا - يخبر عقب ذلك عن السعداء الفائزين، وهم المؤمنون المتقون؛ إذ يساقون إلى الجنة زمرا؛ أي جماعة بعد جماعة، أولهم المقربون ثم الأبرار ثم الذين يلونهم - فالنبيون مع النبيين، والصدِّيقون مع الصدِّيقين، والشهداء مع الشهداء، والعلماء مع نظرائهم، فيساق الجميع مكرمين مبجلين وهم تحفُّهم ملائكة الرحمة من كل جانب حتى يبلغوا الجنة {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} جواب إذا محذوف وتقديره: حتى إذا جاءوها فازوا ونعموا 20 والمعنى: حتى إذا وصلوا الجنة وقد فتحت لهم أبوابها إكراما وتعظيما وتلقتهم الملائكة بالبشرى والسلام والثناء - فازوا فوزا عظيما ووجدوا من البشائر والمسرات وأوجه النعم وطيب العيش والمقام ما لم يخطر على بال أحد - أما إثبات الواو في سَوْق أهل الجنة عند قوله: {وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} فقد دل على أن الجنة كانت مُفتّحة قبل أن يجيئها المؤمنون - أما حذفها في سَوْق أهل النار فيدل على أنها كانت مغلقة - وقيل: إنها واو الثمانية - فقد كان من عادة قريش أن يعدّوا من الواحد فيقولون: خمسة ستة سبعة وثمانية - أي إذا بلغوا السبعة قالوا وثمانية - والمعنى الأول أظهر.

قوله: {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} تحييهم الملائكة وهم خزنة الجنة بالسلام والإكرام ويقولون لهم في تودد ورحمة: طابت أعمالكم وأقولكم وطاب سعيكم وطابت عاقبتكم وما كتب الله لكم من حسن الجزاء {فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} أي ماكثين فيها، لابثين لا تخرجون ولا تبرحون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت