على أن الغنيمة تقسم خمسة أخماس: أربعة أخماس منها للمجاهدين الذين قاتلوا فأخذوا الأموال، والخمس الخامس يقسم على خمسة أصناف، وذلك في قوله: {لله خمسة وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} أما ما نسب إلى الله من حصة في الخمس، فإنما هو افتتاح للكلام على سبيل التبرك - وليس المراد من ذلك أن سهما منفردا من الغنيمة لله - فالله جلت قدرته غني عن المال والعالمين، وهو سبحانه يملك الدنيا والآخرة وله ملكوت كل شيء.
أما الخمسة الآخرون الذين يقسم الخمس بينهم فهم:
أولا: الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فإن سهمه يصرف في مصالح المسلمين - وقيل: إن سهم الله ورسوله واحد؛ فهو يصرف في المصالح العامة كبناء المساجد والقناطير والجسور وإعمار الطرق - وفي أرزاق القضاة والجند - وغير ذلك من وجوه الإصلاح.
ثانيا: ذوو القربى؛ والمراد بهم موضع خلاف؛ فقد قيل: قريش كلها - وقيل: هم بنو هاشم وبنو المطلب، وهو قولب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة وآخرين - وقيل: هم بنو هاشم خاصة - وهو قول مالك والثوري والأوزاعي وغيرهم.
ثالثا: اليتامى، جمع يتيم؛ وهو الصغير المسلم الذي مات أبوه، وكان فقيرا.
رابعا: المساكين؛ وهم أهل الفاقة الذين أسكنهم الضيق والعوز عن تحصيل ما يحتاجونه.
خامسا: ابن السبيل؛ وهو المسافر البعيد عن أهله وماله - فهؤلاء الذين يصرف فيهم خمس الغنيمة.
قوله: {إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على بعدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان} أي اقبلوا هذا التقسيم للغنائم إن كنتم مؤمنين - فالمؤمنون مستسلمون لله، خاضعون لجلاله، مذعنون لأوامره، لا يترددون ولا ينثنون عن شرعه بل يتقبلونه بأحسن القبول من غير امتعاض ولا تسخط - وكذلك اقبلوا شرع الله في الغنائم إن كنتم آمنتم بما {أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان} والمراد قوله: {يسألونك عن الأنفال} فقد أنزل الله عليهم حكمه في الأنفال التي أخذوها من المشركين {يوم الفرقان} يعني يوم بدر - فقد فرق الله في هذا اليوم العظيم المشهود بين الحق والباطل {يوم التقى الجمعان} وهما حزب الله، وحزب الشيطان؛ فكان أن كتب الله النصير والغلبة للفئة المؤمنة المخلصة الصابرة وهم حزب الله.
قوله: {والله على كل شيء قدير} الله جل شأنه قادر على أن يظهر عباده المؤمنين على أعدائهم؛ إذ يكتب لهم العزة والنصر بالرغم من بساطة قوتهم المادية، وقلة عددهم 50.
42 - (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ)
قوله تعالى: {إذ أنتم بالعداوة الدنيا وهم بالعداوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم} .
{إذ} ، بدل من قوله: {يوم الفرقان} {والركب} اسم للجمع وليس بجمع تكسير لراكب 51.