قوله: {وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ} {قُرَّتُ} ، مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وتقديره: هو قرة عين - وقيل: مرفوع على أنه مبتدأ، وخبره: لا تقتلوه 9 وقرة عين، يقال: لما يرضي ويسر - يقال: فلان في قرة من العيش، أي في رغد وطيب 10، فقد أخذت امرأة فرعون تخاصم عن موسى وتحببه إلى فرعون، ابتغاء كونه قرة عين لهما؛ إذ يسعدان برؤيته ويسران من النظر إلى وجهه الوضيء المشرق لتحمله بذلك على التغاضي عن قتله، وهو قولها لهم: {لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا} أي نصيب منه خيرا؛ وذلك لما رأت فيه من سمات البركة وبشائر الخير والنفع لأهله - أو لعلها توسمت في سيماه النجابة والوضاءة وكريم الطبع {أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} فقد كانت امرأة فرعون لا تلد، فاستوهبت منه موسى لتتبناه فوهبه لها.
قوله: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} أي: لا يدرون أن هلاكهم وتدميرهم، بسببه وعلى يديه 11.
قوله تعالى: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12) فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} .
عندما سمعت أم موسى أن ولدها موسى وقع في يد فرعون غشيها من الغم والجزع والدهش ما غشيها - فأصبح بذلك قلبها فارغا، أي خاليا من ذكر كل شيء من أشياء الدنيا إلا من ذكر ولدها موسى.
قوله: {إن كادت لَتبدي به} {إن} المخففة من الثقيلة؛ أي أنها كادت لتظهر خبره، وذلك من شدة وجدها وحزنها - أو كادت تصيح قائلة: هذا ابني، لفرط ما نابها من الدهش والخوف عليه.
قوله: {لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} وذلك بإلهامها الصبر فيطمئن قلبها ويهدأ - كما يربط على الشيء المنفلت ليستقر ويثبت {لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} أي لتكون من الواثقين بنصر الله وتأييده، المصدقين بوعده؛ إذ قال لها {إنا رادوه إليك} .
قوله: {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ} قالت أم موسى لأخته: ابتغي أثره وانظري أين ذهب وإلى من صار {فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ} أي أبصرته عن بعد - أو جعلت تنظر إليه وكأنها لا تريده.
قوله: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} أي لا يدرون بحالها وغرضها، أو أنها أخته.