قوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} أكثر الناس سادرون في الغي والباطل ساربون في الجهالة والاعوجاج، جانحون للشهوات والأهواء - لقد أضلهم شيطان الجن بوسوسته التي تسري في ذهنه وخياله وأعصابه، فتُسوّل له الكفر والعصيان، وتكرِّهُ إليه الإيمان والاستقامة والفضيلة وكذلك شياطين الإنس قد أسهموا أعظم إسهام في إغواء البشرية واجتيال الناس عن عقيدة التوحيد وإضلالهم عن منهج الله وسَوْقهم سَوْقا إلى الفساد والإباحية والشر بكل صوره وأصنافه - من أجل ذلك فإن أكثر الناس موغلون في الضلال والباطل.
قوله: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} يقول الكافرون على سبيل التعنت وفرط الجهالة والاستهزاء:
متى الساعة التي وُعدنا بها {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}
يخاطبون بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به.
قوله: {قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ} {لكم ميعاد} ، مبتدأ وخبر - والميعاد مصدر مضاف لظرفه، وهو يطلق على الوعد والوعيد، والوعد في الخير، والوعيد في الشر غالبا 31 فقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجيب المشركين بقوله: لكم زمان مؤجل لا يزاد ولا ينقص - فإذا جاء هذا الزمان الموعود فإنه لا يمكنكم التأخر عنه بالاستهمال، ولا التقدم إليه بالاستعجال - فهو يوم عصيب موعود آت لا محالة، يغشى الناس فجأة فيشير فيهم الفزع والذعر والذهول 32
31 - (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْءَانِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ)
قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآَنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (32) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
هذه الآيات تصوِّر للذهن حال المشركين وهم مجموعون ليوم الحساب؛ إذ يتلاومون فيما بينهم ويُنْحي كل فريق منهم باللوم على الآخر، وقد أيقنوا جميعا أنهم خاسرون وأنهم صائرون إلى النار وبئس القرار.