فهرس الكتاب
قوله: {وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} وهذا تأنيس من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم؛ إذ يقول له مسليا كيلا يبتئس بكفر قومه: إنْ يكذبك هؤلاء المشركون يا محمد فقد كذَّب الذين خلوا من الأمم السالفة أنبياءهم {جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} أي جاءوهم بالدلائل الواضحة والمعجزات الباهرة {وَبِالزُّبُرِ} أي الصحف المكتوبة يدعوهم فيها أنبياؤهم إلى دين الله الحق {وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ} مثل التوراة والإنجيل والزبور - وهي كتب كريمة فيها هدايتهم إلى الله وترشيدهم إلى ملة التوحيد.
قوله: {ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي بعد الذي جاءهم من الحق والدلائل، الواضحة والمعجزات الظاهرة التي حملها إليهم المرسلون؛ فإنهم مع ذلك كله كفروا ونَكَلوا عن الحق، وأبوا إلا التكذيب والجحود وعبادة الأوثان - من أجل ذلك أخذهم الله بالعقاب الشديد والنكال الأليم {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} أي انظر يا محمد كيف كان عقابي لهم أليما وجيعا 29.
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} .
يبين الله كمال قدرته وبالغ إرادته، إذ ينشئ في الخلْق ما يشاء من الكائنات والمخلوقات، كإنبات الزروع والثمرات عقب نزول الماء من السماء - وهو قوله سبحانه عن عظيم شأنه وجلال قدره: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا} خلق الله من الماء الواحد أصنافا شتى من النبات بألوانه المختلفة وطعومه المتنوعة وروائحه المتعددة العجاب، والماء الساقي واحد - كقوله: {يُسقى بماء واحد ونُفضل على بعض في الأكل} .
قوله: {وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا} الجدد جمع جدة بضم الجيم وتشديد الدال، وهي الطريقة - والجُدَد، بمعنى الطرائق المختلفة الألوان والتي تخالف لون الجبل 30.
قوله: {وَغَرَابِيبُ سُودٌ} الغرابيب: الجبال السود الطوال - ومفردها غِربيب - وقيل: غربيب، شديد السواد - والسّود في الآية بدل من غرابيب؛ لأن توكيد الألوان لا يتقدم 31 وفي الخبر:"إن الله يكره الشيخ الغِربيب"بعني الذي يخْصِب بالسواد.