فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 2536

قوله: (والله ذو فضل عظيم) فقد تفضل الله عليهم بالتوفيق فيما فعلوا فصرف عنهم عدوهم الذي همَّ بالكرَّة إليهم ليقضي عليهم - وذلك شأن الله في عون عباده المؤمنين وإمدادهم بالعزيمة والعون والصبر.

قوله: (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه) (ذلكم) في موضع رفع مبتدأ - وخبره (الشيطان) - والمراد بالشيطان إما نعيم بن مسعود أو غيره.

قوله: (يخوف أولياءه) أي يخوفكم أولياءه الذين هم أبو سفيان وأصحابه من المشركين - وقيل: يخوف بأوليائه - فيكون تقدير الكلام: ذلكم الشيطان يخوفكم بأوليائه.

قوله: (فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين) أي لا تخافوا أولياء الشيطان، أولا تخافوا المشركين الذين جمعوا لكم، بل خافوا الله وحده فامضوا مع رسوله للجهاد ولا يصدنكم عن ذلك تخويف المفسدين من شياطين الإنس والجن ولا تثبيطهم 280.

قوله تعالى: (ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين) .

ونزلت هذه الآية في قوم أسلموا ثم ارتدوا، وقيل: المراد بذلك المنافقون ورؤساء اليهود فقد كتموا صفة النبي صلى الله عليه و سلم؛ إذ كان مذكورا ومبينا في كتابهم.

وقيل: المراد أصناف الكافرين جميعهم - فقد كانوا يسارعون في الكفر، ويظاهرون على النبي صلى الله عليه و سلم والمسلمين بالكيد والعدوان - ومن أجل هذه المسارعة في الكفر من الكافرين الحاقدين كان النبي صلى الله عليه و سلم يغتم وينتابه الحزن، فنهاه الله عند ذلك مع أن الحزن والاغتمام والغضب من كفر الكافرين ومعاصيهم ومكائدهم عبادة يثاب عليها المسلم، فكيف يأتي النهي عن ذلك - وتأويل ذلك أن النهي يقع على الإفراط أو الإسرف في الحزن والاغتمام مما يفضي إلى لحوق الضرر بالمحزون المغتم - كقوله تعالى: (فلا تذهب نفسك عليهم حسارات) أي لا تهلك نفسك عليك من فرط تحسرك على غيهم وإصرارهم على العتو والتمرد والتكذيب - وعلى هذا فإن النهي هنا عن الإفراط في التحسر المفضي إلى ضرر المحسر - لا جرم أن الإفراط المغالي في كظم الحزن والحسرة يودي بالمحزون المغموم إلى الاعتلال أو الهلاك - وهو ما وقع عليه النهي في الآية (ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم) هؤلاء الناكبون عن دين الله لا يضرون بمسارعتهم في الكفر غير أنفسهم، فهم لا يضرون الله بذلك، والله سبحانه منزه عن طبائع البشر الين يضرهم الأذى والكيد، لكن الله خالق كل شيء وخالق الحياة والأحياء جميعا لا يضره كفران الكافرين ولا ضلال الضالين المضلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت