فهرس الكتاب

الصفحة 1073 من 2536

قوله: {وليجدوا فيكم غلظة} أي شدة - وهذه كلمة جامعة يراد منها جملة معان: الجراءة، والعنف، والإثخان في القتل والصبر عليه؛ لما في ذلك من تخويف للظالمين المعتدين وإثارة الذعر في قلوبهم كيما يتضعضعوا ويولوا الأدبار.

قوله: {وعلموا ان الله مع المتقين} يراد بالمتقين الذين يخشون الله فيبادرون بالطاعة له والإخبات، ولم يقصدوا من جهادهم وقتالهم مالا ولا شهرة ولا غنيمة، ولم يبتغوا من ذلك فخرا أو ظهورا وإنما يبتغون بذلك وجه الله ومرضاته، وإعلاء شأن الإسلام.

قوله تعالى: {وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون 124 وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون} إذا ما أنزل الله على رسوله وعلى المؤمنين سورة من القرآن قال المنافقون في اجتراء لئيم ووقح، وفي استكبار غاشم جحود: {أيكم زادته هذه إيمانا} {أيكم} ، مرفوع على الابتداء - وما بعده خبره - وقد قال المنافقون ذلك على سبيل الإنكار والاستهزاء والاستخفاف بالكتاب الحكيم وآياته الكريمة الباهرة - ولقد قال المنافقون ذلك بعضهم لبعض، وهم يريدون بذلك تثبيت النفاق والكفر في قلوبهم، وقالوه كذلك لضعفة المسلمين وهم يبتغون بذلك إشاعة الشك والارتياب في قلوبهم وعقولهم لينفتلوا عن دين الله.

قوله: {فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا} هذه الآية من أكبر الدلائل على أن الإيمان يزيد وينقص - وهذا مذهب أكثر السلف والخلفاء من العلماء.

قوله: {وهم يستبشرون} يستشعرون بقولهم حلاوة البشرى والاغتباط بما ينزل من السماء من قرآن.

قوله: {وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم} المرض يراد به هنا النفاق، أو الشك - والرجس معناه: القذر، والعذاب، والإثم - والمقصود: أن المنافقين كلما أنزلت من عند الله سورة كفروا بها، وإذا كفروا بسورة زاد كفرهم فزاد به عذابهم؛ أي أنه يزدادون كفرا على كفر؛ فيزداد بذلك ضلالهم وعقابهم - ثم يصيرون إلى أسوأ عاقبة وهي أن يموتوا كافرين 227.

قوله تعالى: {أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون 126 وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون} الهمزة للإنكار والتوبيخ - والفتنة بمعنى العذاب - أو الاختبار - فمعنى الآية: أفلا يرى هؤلاء المنافقون أنهم يختبرون بالشدة والجوع مرة أو مرتين في كل عام {ثم لا يتوبون} عما هم فيه من خبيث النوايا وشنيع الأفعال {ولا هم يذكرون} أي لا يعتبرون ولا يتعظون.

وقيل: الاختبار يراد به كشف أسرارهم، وفضح نواياهم، وإظهار نفاقهم، وهو الأولى بالاعتبار؛ فيكون المعنى: أفلا يزدجر هؤلاء المنافقون الذين يفضح الله نواياهم وسرائرهم مرة أو مرتين في كل عام ليعلموا أن ذلك من الله فيتوبوا إليه وتستقيم نواياهم وأعمالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت