فهرس الكتاب

الصفحة 2427 من 2536

قوله: {إن لك في النهار سبحا طويلا} السبح، معناه الفراغ - وهو أيضا التصرف في المعاش - والمعنى: إن لك في النهار متلقبا طويلا - وقيل: هو الفراغ والمجيء والذهاب 6.

قوله: {واذكر اسم ربك} أي أكثر من ذكر الله - وذكره يتناول كل ما كان من ذكر طيب كتسبيح وتهليل وتكبير وتمجيد وتوحيد وصلاة وتلاوة وقرآن ودراسة علم وغير ذلك مما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله في ساعات ليله ونهاره.

قوله: {وتبتّل إليه تبتيلا} {تبتيلا} ، منصوب على المصدر - وهذا المصدر غير جار على فعله 7 والتبتّل معناه الانقطاع للعبادة ومنه سميت مريم البتول لانقطاعها لعبادة ربها - والمعنى: انقطع بعبادتك إليه مخلصا له فيها غير مشرك به في ذلك أحدا.

قوله: {رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو} رب، مرفوع على الابتداء وخبره {لا إله إلا هو} فالله مالك كل شيء، وهو المتصرف في ملكوت المشارق والمغارب، وهو سبحانه الإله الأحد المتفرّد بالإلهية والربوبية {فاتّخذه وكيلا} أي قائما بأمورك، وعوّل عليه في أمرك كله

قوله تعالى: {واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا 10 وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهّلهم قليلا 11 إن لدينا أنكالا وجحيما 12 وطعاما ذا غصّة وعذابا أليما 13 يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثببا مهيلا 14 إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا 15 فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا 16 فكيف تتّقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا 17 السماء منفطر به كان وعده مفعولا} .

تتضمن هذه الآيات جملة من عظيم المعاني، يأتي في طليعتها التحضيض على الصبر واحتمال الأذى مما يصدر عن المشركين من سوء الأقوال والفعال وتتضمن كذلك وعيدا مخوفا من الله يتهدد به الظالمين الذين يصدون عن دينه، يتهددهم بالأنكال والجحيم والطعام الذي يغصهم غصّا.

وفيها تذكير بأهوال القيامة وما يقع فيها من شديد الزلازل والنوازل وهو قوله سبحانه: {واصبر على ما يقولون} أي اصبر يا محمد على ما يقوله المشركون من الأذى والسب والاستسخار - ولا تبتئس من قولهم بل احتمل وامض لما أمرك الله من الدعوة لدينه العظيم {واهجرهم هجرا جميلا} الهجر الجميل هو الذي لا عتاب معه أو هو مجانبتهم بالقلب والهوى ومخالفتهم مع حسن المخالقة والمداراة والإغضاء - وعن أبي الدرداء قال:"إنا لنكشر في وجوه قوم ونضحك إليهم وإن قلوبنا لتقليهم"أي تبغضهم.

قوله: {وذرني والمكذبين أولي النعمة} يعني دعني والمكذبين الذين يجحدون بآيات الله ويكذبون بيوم القيامة، فإنني منتقم منهم وكافيك أمرهم.

قوله: {أولي النعمة} وهم المنعّمون المترفون من أرباب المال والغنى واليسار في هذه الدنيا {ومهّلهم قليلا} قليلا، نعت لمصدر محذوف - أي أمهلهم تمهيلا قليلا - وهو يعني أخرهم إلى انقضاء آجالهم أو حتى يبلغ الكتاب أجله - وذلك وعيد شديد لهم من الله يتهددهم به وهو التصلية في جهنم وهو قوله: {إن لدينا أنكالا وجحيما} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت