فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 2536

قوله: (ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن) قال ابن عباس رحمه الله: (حتى يطهرن) بسكون الطاء أي ينقطع دم الحيض عندهن - أما قوله: (فإذا تطهّرن) بتشديد الهاء أي اغتسلن بالماء، وهو ما قاله آخرون أيضا.

لكن الفقهاء أجمعوا على تحريم الجماع بعد انقطاع الحيض حتى تظهر المرأة - واختلفوا في ماهية الطهر، فقال فريق من العلماء: إنه الاغتسال بالماء، وفي قول ثان: إنه الوضوء كالذي يكون للصلاة، وفي قول ثالث: هو غسل الفرج فقط وبعده يباح للرجل الوطء.

وذهب جمهور العلماء إلى أن الطهر الذي يحل به جماع الحائض بعد انقطاع الحيض هو الاغتسال بالماء كالذي يكون للجنب - وهو معنى قوله تعالى: (فإذا تطهرن) بتشديد الهاء - وهو قول مالك والشافعي وآخرون.

وقال آخرون إذا انقطع دم الحائض ثم توضأت حل جماعها ولو لم تغتسل، وأما الإمام أبو حنيفة فعنده إذا انقطع الدم بعد أكثر المدة وهي عشرة أيام، فإنه يباح للرجل الوطء قبل الغسل، والذي يبدو أن هذه الأقوال يعوزها الدليل فلا نطمئن إليها؛ ولذلك فإن الراجح الذي يطمئن إليه القلب ما ذهب إليه الجمهور وهو تحريم الجماع بعد انقطاع دم الحيض قبل الغسل - فإذا انقطع الدم وحصل الاغتسال أبيح الجماع والله تعالى أعلم.

قوله: (فآتوهن من حيث أمركم الله) أي فجامعوهن في الفروج ولا تتجاوزوا إلى الأدبار فإنه حرام، وهو أمر إباحة لا أمر وجوب.

قوله: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) يراد بالتوابين الذين يكثرون التوبة والاستغفار مما قارفوه من معاص وذنوب - والمتطهرون هنا الذين يتنزهون عن فحش الإتيان للنساء في أدبارهن أو وهن حوائض؛ لما في ذلك كله من أذى وقذر.

قوله: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) الحرث يراد به موضع الولد كما ذكر عن ابن عباس - وإتيان الحرث يراد به الجماع في الفرج - وقوله: (أنى) أعم من متى وكيف وأين - فهل تشمل كل هذه الأسئلة من حيث المضمون - والمعنى للآية أن نساءكم موضع نسل لكم وتوالد حيث الفروج، فأتوهن في الفروج على الهيئة التي تريدون مقبلات أو مدبرات، على أن يكون الجماع في صمام واحد معروف، وأي تجاوز لهذا الصمام حيث النسل والولد، فهو حرام - وفي هذا الصدد جاء في الحديث عن الرسول (ص) :"مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج".

وذكر أن أناسا من الأنصار أتوا النبي (ص) ، فسألوه عن ذلك، فقال:"ائتها على كل حال إذا كان في الفرج"- أما الإتيان في الدبر فهو محظور استنادا إلى الدلالة المستفادة من هذه الآية والتي تنحصر فيها الإباحة على الوطء في الفروج حيث الحرث (النسل) - واستنادا كذلك إلى النصوص من السنة وما ذهبت إليه جماهير العلماء في هذه المسألة - وما من قول يبيح الوطء في الأدبار إلا هو ضعيف أو مرجوح.

ثم يدعو الله عباده أن يقدموا من الطاعات وصالح الأعمال ما يجدون ثمرته يوم القيامة؛ وعلى المؤمنين أن يكونوا دائما على تقوى من الله، وليعلموا في يقين أنهم ملاقوه في يوم يشتد فيه الهول ويغيب فيه الشفعاء (وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المومنين) 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت