فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 2536

قوله تعالى: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فآتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين نساؤكم حرث لكم فآتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين) في سبب نزول هذه الآية روى الإمام أحمد بإسناده، عن أنس أن اليهود كانت إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوهن ولم يجامعوهن في البيوت فسأل أصحاب النبي (ص) فأنزل الله عز وجل (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن) حتى فرغ من الآية فقال رسول الله (ص) :"اصنعوا كل شيء إلا النكاح"- المحيض هو الحيض وهو اسم مصدر فعله حاض يحيض، ومعناه السيلان - نقول حاضت الشجرة أي سال صمغها، وحاضت المرأة أو تحيّضت إذا سال الدم منها في أوقات معلومة، أما إذا سال منها في غير أيام معلومة وفي غير حال المحيض سمّي ذلك استحاضة، ونقول: إن المرأة بذلك مستحاضة، وقد أجمع العلماء على أن الحائض تدع الصلاة والصيام حال حيضها وذلك على الوجوب، وعليها بعد انقطاع الدم أن تغتسل وتقضي ما فاتها من صيام ولا تقضي الصلاة، أما مدة الحيض فهي موضع خلاف بين العلماء، فقد قال الشافعي: أقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوما، وهو قول أحمد بن حنبل وأبي ثور وآخرين - وقال أبو حنيفة وأصحابه: أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة - وعلى هذا فما نقص عن أقل المدة أو زاد عن أكثرها بحسب الاختلاف الذي بينّاه فهو استحاضة - وقال الإمام مالك: إن ذلك مردود إلى عرف النساء وجبلّتهن المختلفة.

وأما دم النفاس عند الولادة فلا حد لأقلّه فقد ينتهي بعد يوم أو دون يوم من بدئه، وقد يكون دفقة من دم ثم ينقطع، لكنهم اختلفوا في أكثر، فقال أبو حنيفة: أكثر ستون يوما، وقال الشافعي: أربعون، وذهب الإمام مالك إلى أنه شهران، وقيل غير ذلك - وإذا جاوز المسيل هذه المدة تبعا لكل مذهب سمي ذلك استحاضة وفيها تصلي المرأة وتصوم بعد أن تغتسل ولا يضرها نزول الدم.

والمرأة الحائض أو النفساء لا يجوز في حقها كل من الأمور التالية: الصلاة والصيام والجماع والعدة والطلاق والطواف ومس المصحف ودخول المسجد والاعتكاف فيه وقراءة القرآن.

على أن المراد في الآية هو النهي عن الجماع حال المحيض، لأن الجماع فيه أذى (قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) - الضمير (هو) يعود على المحيض - والمقصود أن المحيض، أذى أي قذر تتأذى به المرأة من أجل الدم في نتنه وفساد ريحه، فلا يجوز حينئذ قربان المرأة جماعا إلا ما أبيح منها - ويبين ذلك قول النبي (ص) في هذا الصدد:"اصنعوا كل شيء إلا النكاح"وهو الجماع - فما كان دون الجماع فهو جائز، وتحديد ذلك بما كان فوق الإزار، فقد سئل النبي (ص) : ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقل:"لتشد عليها إزارها، ثم شأنك بأعلاها"وذلك الذي عليه أكثر العلماء منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعي وغيرهم.

وإذا أتى أحد زوجته جِماعا حال المحيض فهو آثم، وعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه، وليس عليه شيء غير ذلك، وقيل بل عليه أن يتصدق بدينار، وقيل: نصف دينار، وذلك لما قاله الرسول (ص) :"يتصدق بدينار أو بنصف دينار".

والذي نختاره في هذه المسألة أن الذي يجامع حال الحيض عليه أن يستغفر ربه وأن يتصدق بدينار أو نصفه جمعا بين القولين وهو أحْوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت