فهرس الكتاب

الصفحة 2079 من 2536

قوله: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} لما عاينوا وقوع العذاب بهم وأن نقمة الله قد نزلت بهم ولم يجدوا من دون ذلك أيَّما ملجأ أو مهرب يفرون إليه أظهروا الإيمان لينجوا به من العذاب وهو قوله: {آَمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ} آمنوا بالله وحده دو غيره من الشركاء، وكفروا بما كانوا يعبدونه من الأوثان والأنداد.

ومثل هذا الإيمان لا يعني صاحبه ولا ينفعه وهو لا يدفع عن المشركين داهية العذاب الأليم - وهو قوله سبحانه {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ} {سُنَّةَ} منصوب على المصدر - وفعله سنّ يسنُّ سنًّا وسنةً.

والمعنى: أن الله قد سنّ في الكافرين، أو حكم فيهم أنه لا ينفعهم الإيمان إذا عاينوا العذاب - وبذلك فإن التوبة عقب رؤية العذاب لا تقبل - وفي الحديث:"إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر"وذلكم هو حكم الله في الذي يتوب عند معاينة العذاب، فإن توبته لا قيمة لها.

وقيل: {سُنَّةَ} منصوب على التحذير؛ أي احذروا سنة الله في إهلاك الكافرين.

قوله: {وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ} إذا نزل العذاب بالكافرين فرأوه وعاينوه أيقنوا حينئذ أنهم خاسرون هلكى وأنهم صائرون إلى العذاب المقيم في النار، فبئس النُّزُلُ والقرار - 39

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت