قوله: (ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء (عرض الله المسميات على الملائكة وطلب منهم أن يكشفوا عن أسماء هذه المسميات، وذلك على سبيل الامتحان لهم، كيما يعلموا فيما بعد أن هناك من خلائق الله من هم أعلم منهم أو من هم أعظم منهم درجة وهؤلاء هم النبيئون وذلك على القول الذي يذهب الى تفضيل النبيين على الملائكة.
وقوله: (إن كنتم صادقين (وذلك في زعمكم أنه لم يخلق أحد يبعد أعلم منكم، وفي قول آخر لابن عباس: إن كنتم صادقين في قولكم إن آدم وذريته سوف يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء.
قوله: (قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا (بادر الملائكة الأطهار توا بتنزيه الله جل وعلا على أن يحيط أحد بشيء من علمه أو أن يقف أحد من الناس على جزء من علم الله غير العلم الذي أذن به الله لهم.
قوله: (إنك أنت العليم الحكيم (ذلك تأكيد منهم على أن الله تباركت أسماؤه عليم بالحقائق جميعها مما هو كائن أو ما سيكون وهو كذلك عليم بما يعلمه الناس وما لا يعلمونه، وكذلك فإن الله سبحانه حكيم في قضائه وتصريفه لشؤون الحياة والخلائق، ولا يصدر شيء من ذلك إلا حكمته البابلغة المطلقة.
قوله: (قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم (أمر الله في ذلك آدم أن يدل الملائكة على أسمائهم أنفسهم وعلى أسماء الأشياء على اختلافها وتعددها، وذلك ليعلموا أن آدم لذو شأن عظيم ولسوف يكون من نسله أناسي كرام وأفراد أفذاذ يقفون على القمة الرفيعة من السداد والاستقامة والفصل.
وقوله: (فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون (كان إنباء آدم للملائكة عن أسمائهم وأسماء الأشياء المختلفة الأخرى، مبعث إعجاب الملائكة أنفسهم لهذا الكائن العظيم الجديد الذي ما كانوا يعرفونه من قبل حق المعرفة إلى أن كشف الله لهم عن شأنه واعتباره حتى سألهم الله: (ألم أقل لكم إني - - - (أي ألم أكن قد بينت لكم من قبل أني أعلم بالغيب، غيب السماوات والأرض، وأن شيئا فيهما لا يخفى على أمره وأن ما سيقع من أمور وأحداث بدءا بالهيئات منها حتى الجسام الفوادح فإني علام بذلك كله، وكذلك فإني عليم بما تظهرونه من أقوال وأمور وقضايا، وعليم كذلك بما تبطنونه من أخبار وأسرار تظل خبيئة النفوس والنوايا، وقيل في معنى هذا الشطر من الآية: إن الله عليم بحقيقة ما أبدوه وهو قولهم: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء (وأن مآل هذا القول ليس كما تحسبه الملائكة أو تتصوره، أما الشطر الأخير من الآية وهو (وما كنتم تكتمون (أي أن الله عليم بما كانت الملائكة تتصوره وهو أن الله سبحانه لن يخلق أحدا أعلم منهم أو أعظم منهم فضلا، وقيل غير ذلك والله جل وعلا أدرى وأعلم.
قوله تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين (