فهرس الكتاب

الصفحة 1613 من 2536

قوله: (إذ تلقونه بألسنتكم) بتشديد القاف؛ أي تأخذون الإفك الذي زعمته العصبة المؤتفكة فيرويه بعضكم عن بعض، يقول الواحد: سمعت هذا الكلام عن فلان.

وروي عن عائشة أنها كانت تقرأ (تلقونه) بفتح التاء وكسر الليم وضم القاف من الولق والألق وهو الكذب.

قوله: (وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم) أي تقولون ما لا تعلمون - فأنتم تتحدثون بالإفك بألسنتكم دون أن تعلموا حقيقة ذلك ولا صحته (وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) أي تحسبون ما تقولونه من الإفك أمرا يسيرا وسهلا وهو في الحقيقة عظيم الخطيئة والمأخذ - على أن خطيئة الإفك والتحدث بالبهتان فيما بينكم، أمر عظيم الذنب - فكيف إن كان الافتراء والائتفاك على بيت رسول الله (ص) وأهله - لا جرم أن يكون ذلك أشد فداحة ونكرا، وأعظم خطيئة ووزرا - وفي الصحيحين عن رسول الله (ص) :"وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يُلقي لها بالا يهوي بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض".

قوله تعالى: {ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم (16) يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين (17) ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم (18) إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون (19) } .

ذلك تأديب آخر من الله لعباده المؤمنين؛ إذ يعاتبهم فيه مبينا لهم أنه ما كان ينبغي لكم أن تفيضوا فيما خضتم فيه من الإفك والبهتان - بل كان خليقا بكم أنه إذا ذكر مثل هذا الكلام القبيح المفحش أن لا تظنوا بالمؤمنين والمؤمنات إلا خيرا وبراءة وطهرا - فكيف إذا كان المفترى عليه أم المؤمنين؟! لقد كان ينبغي أن تبادروا في غيره وهمة ومضاضة لتقولوا (سبحانك هذا بهتان عظيم) أي تنزّه الله عن أن يقع مثل هذا من زوج رسوله الأمين (ص) - وما هذا إلا محض بهتان - والبهتان أن يقال في الإنسان ما ليس فيه وذلك أشد من الغيبة فهي، أن يقال في الإنسان ما فيه.

قوله: (يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا) ينهاكم الله لئلا تعودوا لمثل ما وقعتم فيه من الإفك والبهتان في أمر أم المؤمنين مما ليس لكم به علم (أبدا) أي فيما يستقبل من الزمان (إن كنتم مؤمنين) إن كنتم تخشون الله وتتعظون بعظاته، وتتدبرون آياته؛ فتأتمرون بأمره، وتنتهون عما نهى عنه.

قوله: (ويبين الله لكم الآيات) أي يفصل الله لكم دلائله وحججه لتكون واضحة مستبينة (والله عليم حليم) الله يعلم أحوالكم وحقيقة أموركم وما يصدر عنكم من أفعال وأقوال مما قل منه أو كثر - وهو سبحانه محاسبكم ومجازيكم - وهو عز وعلا (حكيم) فيما شرعه لكم وقدره عليكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت