قوله: {فإذا نقر في النّاقور} يعني فإذا نفخ في الصور.
قوله: {فذلك يومئذ يوم عسير} أي يوم رهيب عصيب تشتد فيه الأهوال والمحن والبلايا ويجد فيه الخاسرون من ألوان الهوان والمذلة والعذاب ما يهزّ القلوب والأبدان - قال ابن عباس في هذا الصدد من الكلام عن فظائع القيامة: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى أصحابه فقال:"كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته ثم أقبل بأذنه يستمع متى يؤمر بالصيحة"فاشتد ذلك على أصحابه فأمرهم أن يقولوا:"حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا".
قوله: {على الكافرين غير يسير} أي غير هين ولا سهل فيتحمل، بل إنه عصيب شديد على الكافرين إذ يجدون فيه المذلة والخزي وسوء المصير 5.
11 - (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا)
قوله تعالى: {ذرني ومن خلقت وحيدا 11 وجعلت له مالا ممدودا 12 وبنين شهودا 13 ومهدت له تمهيدا 14 ثم يطمع أن أزيد 15 كلا إنه كان لآياتنا عنيدا 16 سأرهقه صعودا 17 إنه فكّر وقدّر 18 فقتل كيف قدّر 19 ثم قتل كيف قدر 20 ثم نظر 21 ثم عبس وبسر 22 ثم أدبر واستكبر 23 فقال إن هذا إلا سحر يؤثر 24 إن هذا إلا قول البشر 25 سأصليه سقر 26 وما أدراك ما سقر 27 لا تبقي ولا تذر 28 لوّاحة للبشر 29 عليها تسعة عشر} .
روي عن ابن عباس في سبب نزول هذه الآيات أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن وكأنه رقّ له - فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال: أي عمّ إن قوم يريدون أن يجمعوا لك مالا ليعطوكه فإنك أتيت محمدا تتعرض لما قبله - فقال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالا - قال: فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكرله وكاره - قال: وماذا أقول؟ فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزها وبقصيدها مني، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا - والله إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله وإنه ليعلو وما يعلى - قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه - قال: فدعني حتى أفكر فيه - فقال: هذا سحر يؤثر، يأثره عن غيره - فنزلت الآيات.
وقيل: إن الوليد بن المغيرة كان يغشى النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر (رضي الله عنه) حتى حسبت قريش أنه يسلم - فقال له أبو جهل: إن قريشا تزعم أنك إنما تأتي محمدا وابن أبي قحافة تصيب من طعامهما، فقال الوليد لقريش: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام وإنكم تزعمون أنه شاعر، هل رأيتموه ينطق بشعر قط؟ قالوا: لا - قال: فتزعمون أنه كذاب، فهل جربتم عليه شيئا من الكذب؟ قالوا: لا - قالت قريش للوليد: فما هو؟ قال: فما هو إلا ساحر، وما يقوله سحر - فذلك قوله: {إنه فكر وقدر} إلى قوله: {إن هذا إلا سحر يؤثر} 6.