فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 2536

وإذا كان الحاضر لمثل هذه المجالس يعلم في نفسه القدرة على الرد على ما يساق من افتراء وتخريص، والتصدي لحملات الكذب والتشويه التي تثار في وجه الإسلام أو كتاب الله الحكيم، فقد بات الرد في حقه أو التصدي واجبا؛ لأن ذلك ضرب من ضروب الجهاد الذي تنتشر بموجبه كلمة هذا الدين الحنيف أو ترتد عنه أقوال السوء والافتراء والأباطيل التي يثيرها أعداء القرآن في كل زمان.

ويمكن أن يقاس على ذلك حضور مجالس الفسق والعصيان التي تجري فيها المعاصي والموبقات من خمر وقمار ولهو ومفاسد أخرى - ولا ريب أن ينسحب الحكم بالحظر كما بينّاه آنفا على مثل هذه الحالة أيضا - فإن القعود مع العصاة والفسقة وهم يقارفون ألوان الحرام يعتبر حراما؛ وذلك لأمرين:

أحدهما: أن السكوت على ما يقع من معصية حال حضورها دليل الموافقة والرضا، وهو فيه من الإقرار والقبول ما ينافي عقيدة المسلم القاضية بالغضب والانفعال والنكير في مثل هذه المواقف - وشأن المؤمن في هذه الحال أن يكون ناهيا عن المنكر وإن احتمل في ذلك أذى وإعناتا.

ثانيهما: أن القعود في مثل هذه الجلسات التي تقع فيها المعاصي لهي مظنّة الغواية والفتنة بما يوشك أن يغري القاعد بالمشاركة في المعصية نفسها، أو أن القعود نفسه مدعاة تفضي للسقوط في المعصية، فهو إذا ما قعد فإن بواعث السقوط في المحظور تجذبه نجوه جذبا - وعلى ذلك فإن القعود في مجلس المعصية حرام وذلك من باب سد الذرائع، وقد ورد في مثل هذا المعنى عن النبي (ص) :"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر".

قوله: (حتى يخوضوا في حديث غيره) إذا أقلع الجالسون عن الخوض في آيات الله وانصرفوا إلى حديث آخر فلا على المؤمن بعد ذلك أن يجالسهم عسى أن يكون في مجالسته لهم ما يؤثر فيهم بإسماعهم أخبار العقيدة والإسلام وترغيبهم في الاحتكام إلى الشريعة الكريمة الغراء التي تأتي بالخير وتباعد بين الإنسان وكل ظواهر الضر والشر.

وقوله: (إنكم إذا مثلهم) إذا حضر أحد مجلس الكافرين وهم يفترون على دين الله وكتابه الحكيم فإنه وإياهم في الحكم سواء مادام يشهد ذلك في سكوت ورضى - أو أنه شريك في الإثم؛ لأنه شهد المعصية أو الكفر وهو ساكت فقد رضي بما وقع - والرضا بذلك إثم وهو صنو الفعل المحرّم نفسه - وقد كان عليه أصلا أن يغادر هذا المجلس فلا يقعد مع الكافرين الخائضين في آيات الله إلا أن يجد في نفسه القدرة على التصدي للظالمين الخراصين فيرد مقالاتهم وافتراءاتهم بالحجة والمنطق المؤثر السليم.

قوله: (إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا) هؤلاء الذين يحضرون مجالس الكافرين وهم يفترون على الإسلام والقرآن الحكيم من غير تصد لهم أو ردّ عليهم فيما يقولون أو يهذون من سخرية فإنهم منافقون ولهم من العذاب ما للكافرين - وهو والكافرون يتقحمون في النار جميعا بما قارفوا من خوض في آيات الله بالتجريح والسخرية أو بما أظهروا من نفاق ينطوي على كفر مستور 170.

141 - (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت