فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 2536

قوله تعالى: {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} الذين عصوا ربهم وخالفوه فيما أمر وكذبوا أنبياءه ورسله وأبوا إلا الإشراك والجحود واتباع الشهوات؛ فغن هؤلاء لو كانوا يملكون أموال الدنيا ويملكون معها مثلها، واستطاعوا أن يفتدوا بذلك أنفسهم تنجية لهم من العذاب يوم القيامة؛ لفعلوا.

قوله: {أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} الإشارة إلى الظالمين الذين لم يستجيبوا لدعوة الله وأبوا إلا الجحود والكفر؛ فجزائهم يوم القيامة أن لهم سوء الحساب - وهو أن يأخذهم الله بكل ذنوبهم وبكل ما قارفوه من السيئات والمعاصي، صغيرها وكبيره، فلا يغفر الله لهم منها شيئا، ومن نوقش الحساب عذب - وهؤلاء مصيرهم إلى جهنم وبئس الفراش والمستقر الذي يمكثون فيه دائمين 37.

قوله تعالى: {أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} الاستفهام للإنكاري - والمعنى المراد بيانه: أنه لا يستوي من آمن بالله وبما أنزل على رسوله فصدقه وأطاعه واتبع النور الذي أنزل معه -لا يستوي هذا ومن جحد واستكبر وصد الناس عن دعوة الحق وأبي غلا العتو والكفران - إنهما لا يستويان البتة! أنى للماء الطهور الصافي، والزبد الطائش المنتفش أن يستويا؟! وأنى للجوهر الصافي المستصفي الثمين والخبث المنتفخ الفاسد أن يستويا؟!

أنى للعالم البصير ذي الفكر السديد والفطرة السوية السليمة، أن يستوي ومن هو ضال أعمى، دو قلب موصد وطبع كز، وفطرة سقيمة ملتوية؟! إنهما لا يستويان - وقيل: نزلت في حمزة وأبي جهل - وهذان صنفان من الناس مختلفان اختلاف الحق والباطل - فأولهما ودود وطيب وسجيح، والآخر فاسد وكز ولئيم.

قوله: {إنما يتذكر أولوا الألباب} إنه لا يتدبر هذه الآيات المؤثرة الكريمة فيزدجر ويعتبر، أو يتعظ ويذكر فيبادر التصديق والانقياد لأمر الله وشرعه إلا أولو العقول السلمية 38.

قوله تعالى: {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ 20 و الَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ 21 والَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} {الَّذِينَ} بدل من {أولوا} أو صفة له - وبين الله في هذه الآيات صفات المؤمنين الذين يطيعون ربهم ويلتزمون وأوامره وأحكام شرعه بأن {لهم عقبى الدار} وهذا خبر - والمبتدأ قوله: {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ} المراد عموم العهد، ليتناول جميع العهود التي يناط بالمسلم أن يفي بها وفاء كاملا من غير تفريط ولا مداهنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت