فهرس الكتاب

الصفحة 1913 من 2536

قوله: {بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ} ذلك ردٌّ لمقالة المكذبين الخاسرين ودحض لما ذهبوا إليه من تكذيب بالساعة واستسخار برسول الله صلى الله عليه وسلم - فيبين الله للناس أن محمدا صلى الله عليه وسلم صادق ورشيد ومؤتمن وأن المكذبين بالآخرة {فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ} أي صائرون إلى العذاب في جهنم وهم اليوم تائهون عن الحق سادرون في الجهالة والغي والبعد عن الصواب 4

قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} .

ذلك توبيخ من الله للمكذبين بيوم القيامة الذين يسخرون من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الله فيهم مبكتا مُقرِّعا: {أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ} يعني أفلا ينظر هؤلاء الجاحدون إلى ما حولهم من السماوات والأرض، فكل ذلك مملوك لله، وهم حيثما كانوا فإن ملكوت الله محيط بهم من أمامهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم وإنْ يشأ الله {نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ} الخسف الذهاب في الأرض 5 أي يعذبهم بالخسف ليغوروا في الأرض {أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ} أي إن يشأ الله يعذبهم بإسقاط السماء عليهم قطعا فيدمرهم تدميرا.

قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} الإشارة عائدة إلى إسقاط السماوات والأرض عليهم وقدرة الله على إهلاكهم بالذهاب في الأرض وإسقاط السماء عليهم قطعا، فإن ذلك كله لدلالة ظاهرة لكل عبد مؤمن راجع إلى الله بقلبه وجوارحه - وقد خصَّ العبد المنيب؛ لأنه أجدر أن ينتفع بالذكرى.

قوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} .

لقد منَّ الله على نبيه داود عليه الصلاة والسلام بفضل منه - واختلفوا في المراد بهذا الفضل على عدة أقوال، منها: أن المراد به النبوة - وقيل: الملك والتمكين في الأرض - وقيل: تسخير الجبال والناس - وقيل: إلانة الحديد - وقيل: حُسن الصوت - فكان إذا سبَّح سبَّحَتْ معه الجبال الرواسي - وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع صوت أبي موسى الأشعري يقرأ من الليل، فوقف فاستمع لقراءته ثم قال صلى الله عليه وسلم:"لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود".

قوله: {يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ} {أَوِّبِي} ، بتشديد الواو، من التأويب وهو التسبيح والترجيع؛ أي قال الله للجبال: رجِّعي معه مسبِّحة.

قوله: {وَالطَّيْرَ} معطوف على {فَضْلًا} أي آتيناه فضلا وتسبيح الطير - وقيل: منصوب بفعل مضمر - أي وسخرنا له الطير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت