فهرس الكتاب
قوله تعالى: {فمال الذين كفروا قبلك مهطعين 36 عن اليمين وعن الشمال عزين 37 أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم 38 كلا إنا خلقناهم مما يعلمون 39 فلا أقسم برب المشرق والمغرب إنا لقادرون 40 على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين 41 فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون 42 يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون 43 خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون} .
هذه جملة آيات تتضمن طائفة من المعاني والحقائق المثيرة المذهلة عن أحداث الساعة وبعث الناس من قبورهم لينطلقوا مذعورين شاخصين صوب المحشر وقد غشيهم من الخوف والفزع ما غشيهم - وقد بدأ ذلك بالتعجيب من حال المشركين الذين يحادون الله ورسوله والذين سوّل لهم الشيطان أن يصدوا عن دين الحق حتى تفجأهم الساعة فيخرجوا من قبورهم أحياء ليجدوا حظهم من سوء الحساب وفظاعة المصير - وفي ذلك يقول سبحانه: {فمال الذين كفروا قبلك مهطعين} مهطعين مسرعين خائفين - هطع ههطعا وهطعا أي أسرع مقبلا وخائفا أو أقبل ببصره على الشيء لا يقلع عنه وهو خاضع ذليل 11 وفي ذلك إنكار من الله على المشركين الذين كانوا يرون النبي صلى الله عليه وسلم ويعلمون أن ما جاءهم به حق، إذ أيده الله بالآيات والدلائل الظاهرة، فضلا عما سمعوه من آيات الكتاب الحكيم في روعة نظمها المعجز وهم مع ذلك كله نافرون شاردون في جموح.
قوله: {عن اليمين وعن الشمال عزين} عزين منصوب على الحال، وهي بالرفع عزون - وهو جمع ومفرده عزة، بكسر العين - وهي العصبة من الناس - عزاه إلى أبيه أي نسبه إليه 12 يعني ما لهؤلاء المشركين عن يمينك وعن شمالك فرقا فرقا وحلقا حلقا - فقد كانوا يحتفّون حول النبي صلى الله عليه وسلم عصابة عصابة وجماعة جماعة، يسخرون ويتهكمون ويقولون مستهزئين: إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنها قبلهم فنزل قوله سبحانه: {أيطمع كل مرئ منهم أن يدخل جنة النعيم} .
قوله: {أيطمع كل مرئ منهم أن يدخل جنة النعيم} الاستفهام للإنكار - يعني أيطمع هؤلاء المشركون الجامحون في الضلال والنفور من دين الله أن يدخلهم الله {جنة نعيم 38 كلا} .
39 - (كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ)
قوله: {كلا} بل إن مردهم إلى النار وسوء المصير - قوله {إنا خلقناهم مما يعلمون} أي يعلمون أنا خلقناهم من نطفة من ماء مهين مستقذر - أفلا يدل ذلك على أنا قادرون على إحيائهم بعد الممات وبعثهم للحساب.
40 - (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ)
قوله: {فلا أقسم برب المشرق والمغرب إنا لقادرون} لا، نافية لزعمهم أن الساعة غير آتية - أو زائدة - يعني أقسم {برب المشرق والمغرب} أي بمطالع الشمس ومغاربها {إن لقادرون 40 على أن نبذل خيرا منهم} .
41 - (عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ)
قوله: {على أن نبذل خيرا منهم} يعني أن نعيدهم يوم القيامة بأجساد أقوى من أجسادهم هذه - أو أن نهلكهم ونأتي بأمة أفضل منهم وأعظم طاعة لله {وما نحن بمسبوقين} أي لسنا عاجزين عن فعل ذلك.
42 - (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ)
قوله: {فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون} يعني دع هؤلاء الضالين المكذبين يخوضوا في باطلهم وكفرهم ولهوهم {حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون} وهو يوم القيامة بأهوالها ومصائبها وما يعقب ذلك من سوء الحساب.
وحينئذ يعاينون العذاب ولات حين مناص أو ندامة.