والمعنى: أن لغة الذي يميلون إليه بأنه يعلم محمدا القرآن، لسانه أعجمي غير بين، وهذا القرآن لسان عربي في غاية البيان والفصاحة - وبذلك فإن زعمهم هذا لا يستقيم ولا يساوي في ميزان الحقيقة والمنطق شيئا، ولا يدل على غير اليأس والإفلاس، وبالغ الجحود والسفه.
قوله: {إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم} ، ذلك وعيد من الله غليظ للذين لا يصدقون بآيات الله وهو القرآن، ويجحدون أنه من كلام الله، وأنه ليس له في سمو البيان نظير - (لا يهديهم الله) ، لا يوفقهم الله للحق أو الهداية، وسوف يردون يوم القيامة إلى العذاب الوجيع الأليم جزاء تكذيبهم وعنادهم وعتوهم.
قوله: {إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون} ، إنه لا يفترى الكذب ولا يتخرص الباطل إلا الذين لا يصدقون بآيات الله وحججه الساطعة - فأولئك هم الأفاكون الخراصون الدجاجلة، الذين يكذبون القرآن، وهو الكلام الباهر المعجز الحق الذي لا يأتيه أيما باطل من بين يديه ولا من خلفه - وهم مع ذلك كله يستنكفون عن التصديق بكتاب الله، وينفتلون عنه مدبرين مكابرين عتاة - أولئك هم أهل الفرية والتخريص والباطل - وأولئك هم الكذابون المضلون وهم يتيهون منتشرين في كل مكان وزمان، لا يبرحون الجحود والافتراء، والكيد للقرآن والمؤمنين به 128.