فهرس الكتاب

الصفحة 1814 من 2536

قوله: {وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ} وعد الله، منصوب على المصدر المؤكد لما قبله 9 ووعدُ الله أن الروم ستغلب فارس من بعد غلبة فارس لهم - وقد وعد الله المؤمنين بذلك وعدا لا يُخلف؛ لأن الله يفي بوعده وليس في مواعيده إخلاف.

قوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} أي أكثر قريش لا يعلمون أن وعد الله حق، وأنه لا يجوز في وعده إخلاف - وقيل: المراد بأكثر الناس، الكافرون، وهم الأكثرون، فإنهم لا يعلمون الحق ولا يعبأون به، وإنما يجنحون للشهوات والباطل.

قوله: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أكثر الناس لا يعبأون بأمر الآخرة وما يصيرون إليه إذا سيقوا إلى ربهم للحساب، وإنما يعلمون أمور الدنيا وما فيها من وجوه المعايش عن طريق التجارة والزراعة والصناعة وغير ذلك من وجوه الكسب وتحصيل الثروة والمال، فهم في أمور الحياة الدنيا حاذقون بارعون أذكياء - وفي أمور الدين جاهلون، وعن أمور الساعة خاملون غافلون، وفي السعي لها بفعل الصالحات والطاعات مفرّطون.

قال ابن عباس عن قوله: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} : يعني معايشهم متى يحصدون؟ ومتى يغرسون؟ وكيف يبنون؟ وقال الحسن البصري: والله ليبلغ من أحدهم بدنياه أنه يقلب الدرهم على ظفره فيخبرك بوزنه، وما يُحسن أن يصلي.

قوله: {وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} أي هم في غفلة عن لقاء ربهم وعن العمل بما فيه مرضاة لله ومنجاة لهم يوم القيامة 10.

قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9) ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِؤُون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت