فهرس الكتاب

الصفحة 2020 من 2536

قوله: {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ} : {هذا} في موضع رفع لأنه مبتدأ، و {حميمٌ} خبره {فَلْيَذُوقُوهُ} ، جملة اعتراضية - وقيل: هذا مبتدأ وخبره {فَلْيَذُوقُوهُ} والفاء للتنبيه - وقيل: هذا خبر لمبتدأ، وتقديره: الأمر هذا.

والحميم، معناه الذي أُغلي حتى انتهى حرُّه فهو بذلك بالغ الحرارة - والغساق: ما يسيل من جلود أهل النار من الدم والصديد - وقيل: البارد، الشديد البرودة - فهو ضد الحميم الحار - والأول أظهر - وفي ذلك روى الترمذي عن أبي سعد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لو أن دلوا من غساق يهراقُ في الدنيا لأَنتنَ أهل الدنيا".

قوله: {وَآَخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} : {وَآَخَرُ} مبتدأ - و {مِنْ شَكْلِهِ} صفة له -

و {أَزْوَاجٌ} : خبر المبتدأ، أي: ولهم عذاب آخر من شكل هذا العذاب {أَزْوَاجٌ} أي ألوان أو أصناف من العذاب في النار،

كالزمهرير والسموم وشراب الحميم وأكل الزقّوم وغير ذلك من ألوان العذاب الذي يَصْلاه المجرمون الخاسرون في النار.

قوله: {هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ} الفوج، الجماعة من الناس - والمقتحم من الاقتحام وهو ركوب الشدة والدخول فيها والقحمة بمعنى الشدة والسنة المجدبة - واقتحم عقبة أو وهْدة، رمى بنفسه فيها، وكذا تقحَّم.

ذلك إخبار من الله عن كلام رؤساء أهل النار من أكابر المجرمين والمكذبين، يقوله بعضهم لبعض؛ فهم في النار جميعا يتلاعنون ويتخاصمون ويكذب بعضهم بعضا.

فيقول الفوج من قادة الطغيان المتبوعين الذين تقدموا غيرهم من الطاغين الأتباع إلى النار {لا مَرْحَبًا بِهِمْ} وهذا دعاء من المتبوعين المضلين على أتباعهم الضالين؛ أي لا رحبت بهم النار - والرحب بمعنى السعة {إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ} وهو من قول المتبوعين القادة؛ أي أن الأتباع الذين أغويناهم كما غوينا، صالوا النار كما صلينا.

قوله: {بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ} وذلك من قول الأتباع لرؤسائهم المتبوعين - وهو أن الدعاء الذي دعوتم به علينا أيها الكبراء والرؤساء، أنتم أحق به؛ يعني لا رحبت بكم أنتم النار {أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا} أنتم الذين أغويتمونا وأضللتمونا عن الحق وعن صراط الله المستقيم حتى أفضينا إلى هذا المصير {فَبِئْسَ الْقَرَارُ} أي بئس المنزل والمستقر والمقام لنا ولكم.

قوله: {قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ} وهذا قول الأتباع الذين اقتحموا النار على المضلين المتبوعين الذين سبقوهم إلى الجحيم.

يقولون: ربنا من قدم لنا هذا العذاب بتغريرنا وإضلاله لنا وإغوائه إيانا {فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ} أي أضعِفْ له العذاب في النار على العذاب الذي هو بدعائه وصدِّه لنا عن سبيل الله وبما سَوَّلَهُ لنا من الكفر والعصيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت