فهرس الكتاب

الصفحة 2195 من 2536

قوله: {والذين اهتدوا زادهم هدى} يعني والذين شرح الله صدورهم للإيمان وكتب لهم التوفيق والهداية وحب الحق، زادهم سماع القرآن إيمانا إلى إيمانهم أو يقينا إلى يقينهم {وآتاهم تقواهم} أي ألهمهم خشيته ليجتنبوا نواهيه ويأتمروا بأوامره وأحكام دينه.

قوله: {فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة} هل ينظر هؤلاء الجاحدون المكذبون بآيات الله من الكافرين والمنافقين إلا أن يأتيهم وعد الله بقيام الساعة فجأة لا يشعرون بمقدمها - وذلك وعيد شديد من الله للكافرين المكذبين بيوم القيامة.

قوله: {فقد جاء أشراطها} أي أمارتها وعلاماتها، أو أدلتها ومقدماتها - وقد ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة، لأنه خاتم النبيين والمرسلين، أكمل الله به الملة وأقام به الحجة على العباد أجمعين، فقد روى البخاري عن سهل بن سعد (رضي الله عنه) قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بأصبعيه هكذا بالوسطى والتي تليها"بعثت أنا والساعة كهاتين".

قوله: {فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم} {فأنى لهم} خبر مقدم - و {ذكراهم} مبتدأ مؤخر - يعني أنى لهؤلاء الجاحدين المكذبين أن يتذكروا ما فرطوا فيه من طاعة الله إذا دهمتهم الساعة فجأة وحينئذ لا تجديهم ذكرى ولا تنفعهم توبة أو ندامة.

قوله: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} يبين الله لرسوله صلى الله عليه وسلم على سبيل التأكيد والتعظيم لجلاله وكماله أنه لا تصلح الإلهية إلا له وحده، وما ينبغي لأحد أن يكون معبودا سواه - وقيل: الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد به أمته.

قوله: {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} والذنب بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يراد به ترك الأفضل - على أن الاستغفار في ذاته عبادة عظمى يتقرب بها المؤمن من ربه - لا جرم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرب المقربين إلى الله بعظيم تقواه و بالغ طاعته و استغفاره - وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:"اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي هزلي وجدي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي"- وفي الصحيح أنه كان يقول في آخر الصلاة:"اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت إلهي لا إله إلا أنت"وفي الصحيح أنه قال:"يا أيها الناس توبوا إلى ربكم فإني أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة".

وروى أبو يعلى بإسناده عن أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار، فأكثروا منهما، فإن إبليس قال: إنما أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالإغواء فهم يحسبون أنهم مهتدون".

قوله: {والله يعلم متقلبكم ومثواكم} أي يعلم تصرفكم في النهار ومستقركم في الليل - وقيل: متقلبكم في الدنيا ومثواكم في الآخرة 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت