فهرس الكتاب

الصفحة 1443 من 2536

قوله: {قال إنك لن تستطيع معي صبرا} أي لا تستطيع أن تصاحبني لما سوف تراه من الأفعال مما لا تطيق الصبر عن إنكاره.

{وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} (خبرا) ، منصوب على المصدر وتقديره: ما لم تخبره خبرا - 85 وقيل: منصوب على التمييز - وما لم تحط به خبرا، أي ما لم تخبر به - والمعنى: أنك سوف ترى مناكير، والرجل المفضال في مثلك لا يقدر إلا أن يجزع ويستنكر ما هو معذور فيه.

قوله: {قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا} أي سوف أصبر بمشيئة الله عن الإنكار وقد التزمت طاعتك فلا أخالفك في أمر.

قوله: {قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} إن اتبعتني ورأيت ما تنكره فلا تسألني عنه حتى أفسّره لك أو أبدأك بالجواب قبل أن تسألني -

لكن موسى لم يصبر عن الاعتراض لما رأى أنه نكر، فتعين بذلك الفراق والإعراض 86.

قوله تعالى: {فانطلقنا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا (71) قال الم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا (72) قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا (73) } جاء في الصحيحين أن موسى والخضر قد انطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت بهما سفينة فعرف أهلها الخضر فحملوهما بغير أجرة تكرمة للخضر - فلما استقلت بهم السفينة في البحر قام الخضر فخرقها؛ إذ استخرج لوحا من ألواحها بالقدوم فلم يملك موسى نفسه أن قال مستنكرا ما فعله الخضر (أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا) اللام، لام العاقبة وليس للتعليل؛ أي أعمدت إلى السفينة فخرقتها لتودي بأهلها إلى الهلاك (لقد جئت شيئا إمرا) أي عجبا - وقيل: منكرا.

فقال له الخضر بعد ذلك مذكرا بالشرط الذي التزمه موسى وهو أن لا يستنكر شيئا لا يعجبه وهو قوله: {ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} لقد فعلت أنا ما فعلته قصدا مما هو في حقيقة الحال مصلحة لا تعلمها أنت؛ لأنك لم تحط بها خُبرا - وقد نسي موسى شرطه مع الخضر هذه المرة،

فاعتذر له عن سؤاله وإنكاره ما فعل وهو قوله: {لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا} (لا ترهقني) لا تغشني - ورهقه، غشيه - وأرهقه، أغشاه 87 -

والمعنى: لا تغشني عسرا ولا تضيق علي في متابعتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت