فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 2536

قوله: (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) يتمنى هؤلاء المنافقون كفران المسلمين ليكونوا جميعا في الكفر سواء.

و (لو) مصدرية - وهي والجملة الفعلية بعدها في محل نصب مفعول به - أي ودوا كفرانكم - وفي الآية دلالة على أن هؤلاء المنافقين كفرة وهم بكفرهم وسوء مقاصدهم يودّون أن يكونوا مع المسلمين على الكفر (سواء) أي متساوين.

قوله: (فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله) لا ينبغي أن يتخذ المؤمنون من هؤلاء المنافقين الذين افتضح شأنهم (أولياء) مفردها ولي وهو النصير - لا ينبغي اتخاذ الأعوان والأنصار من هؤلاء المنافقين ما لم تصلح نواياهم وأعمالهم ثم يهاجروا من دار الحرب في مكة إلى دار الإسلام في المدينة حيث المسلمون والنبي (ص) وحيث السلطان والشوكة للمسلمين في ظل الإسلام وهم يعبدون الله أحرارا آمنين مطمئنين.

قوله: (فإن تولوا فخذوهم واقتلوه حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا) أي إن أعرض هؤلاء عن الإيمان والهجرة وجب القبض عليهم وقتلهم حيث يوجدون فإنهم شرذمة فاسدة بات دمها هدرا - ومن كان على هذه الشاكلة فلا يصلح أن يكون وليا أو نصيرا للمسلمين - وتلك إشارة مكشوفة يدرك من خلالها المسلمون أن المنافقين لا يؤتمنون وأنهم فئة خسيسة مرتكسة تعيش بغير وازع من عقيدة أو تقوى.

90 - (إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا)

وقوله: (إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق) ذلك استثناء من أولئك الذين وجب أخذهم وقتلهم - والمستثنون هم الذين يلوذون - من خلال جوار أو حلف- بأناس يربطهم بهم ميثاق أو عهد، فأولئك المستثنون لا يؤخذون ولا يقتلون بالنظر لرباطهم الموثوق - وقد ذكر أن هذا الحكم منسوخ بالتحلل من العهود الواردة في سورة"براءة"حيث النبذ لعهود المشركين والشروع في محاربتهم أينما كانوا.

قوله: (أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم) وذلك استثناء آخر فهو معطوف على المستثنى الآنف ذكره وهو متعلق بفريق من المشركين المسالمين الموادعين الذين (حصرت صدورهم أن يقاتلوكم) أي ضاقت صدورهم عن قتالكم وهم مبغضون لذلك، وهم كذلك يعز عليهم قتال قومهم المشركين - فهؤلاء ليسوا لكم أو عليكم.

وقوله: (ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم - -.) من شأن الله سبحانه أن يبلو عباده المؤمنين ويصيبهم بضروب من المصائب والمحن؛ وذلك لمعاص قد ارتكبوها، ثم يريد الله أن يمحو بذلك من سيئاتهم إن احتملوا وصبروا، أو أن الله يبلوهم ليمحّص المؤمنين وليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين - أو أنه - جلت قدرته- يتعبد المؤمنين بابتلائهم ليصبروا وليزدادوا إيمانا مع إيمانهم.

وعلى هذا فلو شاء الله لابتلى عباده المؤمنين بأن سلّط عليهم هؤلاء الذين غمروا في صفوف المشركين بعد ضعف، وتخلّفوا عن مركب الإيمان من غير حيلة فقاتلوهم قتالا لا يرعون فيهم إلا ولا ذمة - وذلك فضل من الله أن نجّى عباده من هذا الكيد المحتمل.

هذا الصنف من الناس إذا ما اعتزلوا المسلمين ثم لم يقاتلوهم وألقوا إليهم المسالمة والموادعة فليس للمسلمين بعد ذلك أن يقاتلوهم 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت